|
ادانة المتلاعبين تنعش ايجابا
بيات شتوي في سوق الأسـهم مصحـوب بغياب المحفـزات الاقتصادية والسيـولة
أداء أسبوعي سـلبي للقطاعـات باستثـناء الصـناعة والتأمـين بتصدر البابطـين
بعد أن شهدت حالة من الهدوء النسبي والتعاملات الحذرة من قبل مختلف شرائح المتعاملين والتذبذبات السعرية لأسهم شركات السوق في نطاق ضيق, استطاعت سوق الأسهم السعودية أن تنهي تعاملا الأسبوع الماضي على ارتفاع بسيط. حيث أغلق المؤشر العام في نهاية تداولات الأسبوع الماضي وتحديدا يوم الأربعاء الماضي عند مستوى 7,950.42 نقطة. وبذلك يكون المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية قد حقق على مدار تداولات الأسبوع الماضي ارتفاعا بسيطا جدا بما قيمته 44.14 نقطة وبنسبة ارتفاع أقل من واحد بالمائة أي حوالي 56. بالمائة عن مستوى إغلاق الأسبوع ما قبل الماضي. حيث كان المؤشر العام قد أغلق الأسبوع ما قبل الماضي عند مستوى 7,906.28 نقطة بينما أغلق المؤشر في نهاية تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 7,950.42 نقطة. كما أنه يجدر القول إنه بإغلاق المؤشر العام عند هذا المستوى يكون المؤشر قد حقق انخفاضا بما نسبته حوالي 52 بالمائة عن المستوى الذي كان عليه المؤشر في بداية العام، حيث كان المؤشر العام قد أغلق في بداية العام عند مستوى 16712.61 نقطة بينما أغلق المؤشر في نهاية تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 7,950.42 نقطة.
ارتداد إيجابي
بدأ السوق تداولانه للأسبوع الماضي على انخفاض وخلال يومي تداول حيث أغلق المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية نهاية تداولات يوم السبت عند مستوى 7,821.21 نقطة, محققا انخفاضا بما قيمته 85.07 نقطة وبنسبة انخفاض بلغت 1.08 بالمائة عن مستوى إغلاق يوم الأربعاء ما قبل الماضي. كذلك في يوم الأحد واصل السوق موجة الانخفاض نتيجة تعرضه لعمليات بيوع طالت معظم شركات السوق أغلق من خلالها المؤشر عند مستوى 7,694.91 مستوى نقطة، بعد أن فقد ما قيمته 126.30 نقطة، وبانخفاض بلغت نسبته 1.61 بالمائة عن مستوى إغلاق يوم السبت. أما في أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء فقد كان السوق على موعد مع رحلة الارتداد الإيجابي ومحاولة اختراق حاجز الـ 8 آلاف نقطة، إلا أن محاولات السوق وعلى مدار ثلاثة أيام تداول قد باءت بالفشل ليغلق السوق في نهاية تداول الأربعاء عند مستوى 7,950.42 نقطة، محققا ارتفاعا وعلى مدار ثلاثة أيام تداول بما قيمته 255.51 نقطة عن مستوى إغلاق يوم الأحد.
أداء سلبي للقطـاعات
أما بالنسبة لأداء السوق على مستوى القطاعات فقد كان أداؤها في المجمل سلبيا على مدار الأسبوع، باستثناء قطاعي الصناعة والتأمين اللذين حققا ارتفاعات متفاوتة بما قيمته 556 نقطة و45 نقطة، على التوالي. أما فيما يتعلق بأداء السوق على مستوى الشركات على مدار الأسبوع فقد جاءت شركة البابطين على قائمة شركات السوق المرتفعة مسجلة ارتفاعا بلغت نسبته 35 بالمائة, تلتها شركة الكابلات بنسبة ارتفاع بلغت 14 بالمائة على مدار الأسبوع. في حين جاءت شركة الجوف الزراعية في المركز الثالث في قائمة الشركات المرتفعة مسجلة ارتفاعا بلغت نسبته 13.6 بالمائة. أما بالنسبة لقائمة الشركات المنخفضة على مدار الأسبوع, فقد جاءت الشركة السعودية للنقل البري على قائمة شركات السوق الخاسرة وبنسبة انخفاض بلغت أكثر من 24 بالمائة على مدار الأسبوع, تلتها شركة الأسماك في ترتيب الشركات الخاسرة وبنسبة انخفاض بلغت 22.9 بالمائة. في حين جاءت شركة الشرقية للتنمية الزراعية في المركز الثالث في قائمة شركات السوق الخاسرة مسجلة انخفاضا قدرة 20.9 بالمائة.
الأكثر تداولا
أما فيما يتعلق بأسهم شركات السوق الأكثر تداولا على مدار الأسبوع, فقد جاءت أسهم شركة البابطين على قائمة أسهم شركات السوق الأكثر تداولا بنسبة 7 بالمائة, في حين جاءت أسهم شركة الجوف الزراعية في المركز الثاني بنسبة تداول بلغت 3 بالمائة.
أما بالنسبة لأداء السوق بحسب أحجام وقيم التداولات للأسبوع الماضي, فقد شهد سوق الأسهم السعودية وللأسبوع الثالث على التوالي انخفاضا ملحوظا في قيم وكمية الأسهم المتداولة على مدار الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع الذي قبله. حيث انخفضت قيمة الأسهم المتداولة للأسبوع الماضي لتصل إلى 37 مليارا و522 مليون ريال, كذلك انخفضت كمية الأسهم المتداولة خلال الأسبوع الماضي إلى مليار و35 مليون سهم. بينما بلغت قيمة التداولات للأسبوع ما قبل الماضي أكثر من 43 مليارا و397 مليون ريال تم التداول خلالها على أكثر من مليار و130 مليون سهم.
من ناحية أخرى فقد شهدت تداولات السوق للأسبوع الماضي ارتفاعا طفيفا في عدد الصفقات التي تم إبرامها مقارنة بالأسبوع السابق, حيث بلغ عدد الصفقات التي تم تنفيذها خلال الأسبوع الماضي 1,297,613 صفقة, بينما بلغت الصفقات للأسبوع ما قبل الماضي 1,228,118 صفقة.
إدانة مضــاربين
أما فيما يتعلق بالأخبار التي شهدتها السوق المالية خلال الأسبوع الماضي فقد كان أبرزها إعلان من هيئة السوق المالية عن صدور قرار نهائي من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بإدانة محمد بن معيض بن يحيى القحطاني لارتكابه مخالفات عديدة لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية والحكم بتغريمه بثمانية وثمانين مليوناً وستمائة وثلاثة عشر ألفا وستة وثلاثين ريالاً والتي تمثل مجموع المكاسب التي حققها نتيجة تلك المخالفات. كذلك تضمن حكم لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية إلزامه بدفع غرامة مالية قدرها مليونان وأربعمائة ألف ريال لحساب الهيئة. والواقع أنه بالرغم من علمنا أن قرار الهيئة الذي صدر يوم الأربعاء الماضي الخاص بإدانة أحد المخالفين لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية لم يكن قرارا جديدا بذاته كما قد زعم البعض بل كان يمثل قرارا استئنافيا صادرا من قبل لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية لحكم تم إصداره بحق المخالف من منذ عدة أشهر. إلا أن الإيجابي في الإعلان هو جرأته في التشهير بحق المخالف والذي نأمل أن يكون رادعا لكل من يحاول التلاعب والإضرار بالمتعاملين بالسوق. حيث إن هذا القرار يحمل رسالة مفادها أنه حان الوقت أن يعي الجميع أن التعامل بالسوق المالية هو حق قد كفله النظام للجميع ولكنه فقط من خلال الأطر والأنظمة والقوانين المرعية وليس من خلال التدليس والغش والتحايل واستغلال قوة المال لتمرير عمليات شراء أو بيع أوراق مالية غير نظامية وغير حقيقية. والواقع أن القارئ الدقيق لنظام هيئة السوق المالية يلاحظ أن المشرع قد أعطى هيئة السوق المالية الحق في اتخاذ كل ما يلزم لتحقيق العدالة في طرق الكسب وحفظ الحقوق لجميع المتعاملين . وكذلك منع وإيقاف كل أشكال الغش والتدليس والتلاعب. فكما يلحظ الجميع نصت المادة 59 من نظام هيئة السوق المالية على أنه إذا تبين للهيئة أن أي شخص قد اشترك، أو يشترك، أو شرع في أعمال أو ممارسات تشكل مخالفة لأي من أحكام هذا النظام، أو اللوائح أو القواعد التي تصدرها الهيئة، أو لوائح السوق، فإنه يحق للهيئة في هذه الحالات إقامة دعوى ضده أمام اللجنة لاستصدار قرار بالعقوبة المناسبة.
المخالفات وعقوبات الهيئة
أشارت المادة أعلاه إلى أن العقوبات التي يمكن للهيئة فرضها على أي شخص مسؤول عن مخالفة هذا النظام ولوائحه، وقواعد الهيئة، ولوائح السوق قد تشمل : إنذار الشخص المعني، إلزام الشخص المعني بالتوقف، أو الامتناع عن القيام بالعمل موضوع الدعوى، إلزام الشخص المعني باتخاذ الخطوات الضرورية لتجنب وقوع المخالفة، أو اتخاذ الخطوات التصحيحية اللازمة لمعالجة نتائج المخالفة، تعويض الأشخاص الذين لحقت بهم أضرار نتيجة للمخالفة المرتكبة، أو إلزام المخالف بدفع المكاسب التي حققها نتيجة هذه المخالفة إلى حساب الهيئة، وتعليق تداول الورقة المالية.
إلا أن السؤال المطروح والذي يبحث عن إجابة في نظر معظم المتعاملين هو يا ترى ما هي بالضبط طبيعة الجرم الذي ارتكبه المضارب المخالف لكي يمكن تجنبه ؟ وهل تمت معالجة أثر التحايل على الأنظمة واللوائح حتى لا يظهر في الأفق مضارب آخر يحذو حذو محمد معيض القحطاني ؟ وهل سوف تكون هناك إمكانية لتعويض الأشخاص المتضررين من التلاعب ؟
كما أن خبر إدانة المضارب قد يكون له أثر سلبي على السوق في المدى القصير حيث قد يستغل من قبل كبار المضاربين لضرب السوق عن طريق التخلص من الأسهم التي تم تجميعها بطريق مشكوك في صحتها، إلا أن أثره في المدى الطويل سوف يكون إيجابيا بكل المقاييس.
عطلة السوق بالعيد
كذلك من الأخبار الهامة التي شهدتها السوق المالية خلال الأسبوع الماضي إعلان هيئة السوق المالية عن بداية ومدة عطلة السوق المالية خلال فترة عيد الأضحى المبارك. حيث ذكرت الهيئة في بيانها أن إجازة عيد الأضحى المبارك للسـوق المالية السعودية (تـداول) سـوف تبدأ بنهاية تداول يوم الأربعاء السابع والعشرين من ديسمبر الجاري ويعاد افتتاحه السبت في السادس من يناير المقبل.
الوضع العام
الواقع أنه يمكن وصف وضع سوق الأسهم السعودية من خلال تداولات الأسبوع الماضي بمقولة ما أشبه اليوم بالأمس. حيث ما زالت سوق الأسهم السعودية تسيطر عليها المضاربة والإشاعات وتعاني شح السيولة وتردي الحالة النفسية وانعدام الثقة بين المتعاملين، وكذلك تعاني غياب البعد الاستثماري من قبل شرائح المتعاملين سواء كانوا أفرادا أو صناديق ومحافظ استثمارية خاصة أو شبه حكومية أو حتى حكومية. وكأن الجميع ينتظر إشارة البدء للدخول بالسوق من قبل منظم الحفلة الذي ما زال غائبا والكل ينتظره.
|