قصص و روايات و مذكرات خاصهقصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصة قصيره , قصة طويلة , روايات , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء
" إخواني : إسمعوا نصيحة من قد جرب وخبر : إنه بقدر إجلالكم لله ـ عز وجل ـ
يجلكم ، وبقدر تعظيم قدره واحترامه يعظم أقداركم وحرمتكم ...
ولقد رأيت و الله من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه ، ثم تعدى الحدود
فهان عند الخلق ، وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته ..
ولقد رأيت من كان يراقب الله ـ عز وجل ـ في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى
ذلك العالم ، فعظم الله قدره في القلوب ، حتى علقته النفوس ووصفته بما يزيد
على ما فيه من الخير ..
ورأيت من كان يرى الاستقامة إذا استقام ، فإذا زاغ مال عنه اللطف ، ولولا
عموم الستر وشمول رحمة الكريم لافتضح هؤلاء المذكورون !!
غير أن العدل لا يحابي ، وحاكم الجزاء لا يجور ، وما يضيع عند
الأمين شيء "
* * *
إن الإنسان مهما عمل من عمل ، خيرا كان أو شرا فلسوف يجازى على عمله ذلك
عاجلا أو آجلا ..
أذكر أن شابا من الفساق كان يأتي الفواحش مع أصحاب له ، من قرناء السوء
وفي ذات يوم وبينما كان يعزم هو وأصحابه على إتيان الفاحشة ، جاء الدور عليه
فدخل على المرأة ، وقرب منها ، فلما نظر في عينيها إذا بها أخته !!
فيا للعـــــار !!!!
تصور الحالة التي سيكون عليها هذا الرجل الشاب وقد رأى هذا المنظر الشنيع
الذي لم يكن يتوقعه !!
* * *
وها هو رجل كان مقصرا مع الله ، وكان له عبد يعمل بمزرعته ، فقال له سيده
ذات يوم :
إزرع الأرض برا ، ثم ذهب وتركه ، وكان هذا العبد لبيبا عاقلا فما كان منه إلا
أن زرع الأرض شعيرا بدل البر ، ولم يأت ذلك الرجل إلا بعد أن استوى ، وحان
وقت حصاده ، فجاء فإذا هي قد زُرعت شعيرا ، فقال الرجل : قلت لك ازرعها
برا فلم زرعتها شعيرا ؟!!
قال العبد : رجوت من الشعير أن ينتج برا ..
قال الرجل : يا أحمق ، أو ترجو من الشعير أن ينتج برا ؟!
قال العبد : يا سيدي أفتعصى الله وترجو رحمته وجنته ؟!
عند ذلك ذعر الرجل وخاف واندهش ، وتذكر انه إلى الله ـ تعالى ـ قادم
فقال : تبت إلى الله ، وأنت حر لوجه الله ..
* * *
وهؤلاء أهل قرية من القرى فيما مضى من الزمن ، نقص عددهم نتيجة الحروب التي
كانت تقوم بين القبائل لأتفه الأسباب ، فما كان منهم إلا أن حاولوا زيادة العدد لمواجهة
العدو ، فاجتمعوا وعقدوا مؤتمرا لهم ، واتفقوا ـ عياذا بالله تعالى ـ أن يقع كل واحد
من القرية على محارمه فمنهم من نفذ ما اجتمعوا عليه ، ومنهم من رضي ذلك ولم
يفعل ، والراضي كالفاعل ..
فماذا كانت النتيجة ؟
أرسل الله ـ تعالى ـ عليهم جزاء عملهم الخبيث جندا من جنوده ، أرسل الله
ـ تعالى ـ عليهم النمل ، فكانت النملة تقوم فتلدغ الواحد منهم ، فيذبل ثم يذبل
ثم يموت ، وهكذا الشأن في الجميع الواحد تلو الآخر !!
وأراد واحد منهم أن يهرب ، فسرق من أموالهم ما شاء ، وجمع من الذهب والفضة
ما جمع ثم أخذه في وعاء معين ، ثم حفر له تحت صخرة من الصخور ، ثم فر هاربا
إلى مكة ، وبقى فيها ردحا من الزمن ، قيل أنها عشرون سنة أو أكثر ، ثم تذكر
ذلك الذي حصل ، فأرسل واحدا من أهل مكة ، لأنه خاف أن يرجع بنفسه إلى هناك
قال للرجل : إذهب إلى ذلك المكان وستجد في المكان الفلاني تحت الصخرة الفلانية
وعاء فيه كذا وكذا ، خذه وائتني به ولك كذا وكذا ..
وذهب الرجل على الوصف ، وسأل عن المكان واستخرج الكنز ، وجاء به إليه في
مكة ، ويوم وصل به ، جاء صاحب الكنز ليفتحه فإذا بالنملة على ظهره ، تأتي فتقفز
إلى أنفه فتلدغه ، فيذبل ، ثم يذبل ثم يموت ، فنسأل الله ـ تعالى ـ السلامة والعافية ..
* * *
ذكر العلماء أن رجلا كان عنده والد كبير امتدت به الحياة فتأفف من خدمته والقيام
بأمره فأخذه في يوم من الأيام على دابة إلى الصحراء ليذبحه ، فلما وصل بوالده
إلى صخرة هناك أنزله ..
قال الوالد : يا بني ماذا تريد أن تفعل بي ؟!
قال : أريد أن أذبحك !
قال الوالد : أهذا جزاء الإحسان ؟
قال : لابد فقد أتعبتني !!
قال الوالد : إن أبيت إلا ذبحي ، فاذبحني عند الصخرة الثانية !!
قال الولد : ولم يا أبت ؟ ماذا يضرك لو ذبحتك عند هذه أو تلك ؟
قال : أنا كنت قبلك عاقا لوالدي ، وذبحته عند تلك الصخرة ، فإذا كان الجزاء من
جنس العمل فاذبحني عند الصخرة الثانية
ولك يا بني مثلها إن امتدت بك الحياة !!
* * *
وكان هناك رجل عنده حانوت في السوق وهو من الصالحين ، وكان يبيع ويشتري ،
وكانوا يستقون الماء بأجرة ، فكان رجل يحمل لبيته كل يوم قربتين من الماء ،
فيطرق الباب ، يولي ظهره للباب وللأهل ، فتخرج امرأة الرجل الصالح ، وتأخذ
القربتين ، وتفرغهما ثم تضعهما فيأخذ هذا الرجل قربتيه ..
وذات يوم وبينما كان زوج هذه المرأة يبيع ويشتري إذ أغواه الشيطان عندما اشترت
امرأة منه شيئا فمد يده إليها ، والسقاء لما جاء لبيت هذا الرجل وطرق الباب ليضع
القربتين ، مدت المرأة يدها لتأخذ القربتين ، فمسكها من يديها ، قالت المرأة :
سبحان الله ! ماذا حصل ؟ !!
هذا ليس من عاداته ، وبعدما وقع الرجل ـ زوج هذه المرأة ـ فيما وقع فيه عاد
إلى بيته وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، فسألته امرأته عن السبب في كون
وجهه متغيرا ، فمازالت به حتى أخبرها أنه مسك يد امرأة بغير حق عن طريق
الحرام والشهوة !!
فقالت : جازاك الله في أهلك !!
وصدق الله اذ يقول : ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ) (النساء:123)