(1) لقــاء آخــر
جلست (شذى) فى غرفتها مستغرقة فى أفكارها، أو بمعنى أدق مستغرقة فى التفكير فى (عمرو) أنه الشخص الذى تبحث عنه منذ أن عرفت معنى الحب .. أنه الشخص الجرىء، الذى يقتحم حياتها على نحو غير عادى .. أنه الشخص الذى يجبرها على التفكير فيه باستمرار، ولكن .. آه من كلمة لكن هذه، كم من المشكلات والعقبات والمصائب أحياناً تأتى بعدها مباشرة .. ولكن لابد من لكن .. أنه يكبرها بأعوام وأعوام، بالإضافة إلى مركزه الاجتماعى المرموق، وثراءه الواضح، إن هذا يجعل بينهما فارق مادى كبير، فهم رغم معيشتهم المتيسرة؛ إلا أن والدها موظف حكومى بسيط لا يمتلك سوى راتبه، وذلك العائد المادى الضئيل، الذى يأتيه من إيجار قطعة أرض يمتلكها فى بلدته فى الصعيد .. ثم أنه من أدراها أنه جاد فى طلب الزواج منها، ربما تكون وسيلة لاكتساب ثقتها فيه، ومن ناحية أخرى ترى أنه من الممكن أن يكون راغب فى الزواج منها فعلاً، ولكن هل سيوافق والدها ووالدتها وأخواتها على الارتباط بشخص يكبرها بسنوات عديدة، إنه العائق الوحيد فى هذا الموضوع .. آه .. مرة أخرى تشغل نفسها بالتفكير فيما لا يفيد، سوف تدع الأيام تحسم هذا الأمر.
*****
(مرت خمسة أيام منذ أن رأيته فى النادى)
هكذا قالت (شذى) لنفسها، وهى تكمل زينتها بعد أن ارتدت ثوب السهرة الأسود المطرز، الذى قررت ألا ترتديه إلا يوم زفاف (علا)، وهاهو اليوم الذى تزف فيه (علا) إلى عريسها (حاتم) .. كانت تضع اللمسات الأخيرة لمكياجها الهادئ البسيط، الذى جعلها رائعة الجمال، عندما سمعت طرقة خفيفة على باب حجرتها فقالت:
- أدخل يا (أحمد).
دخل أخيها، وهو يرتدى حُلة أنيقة وما أن رآها حتى أطلق من بين شفتيه صفيراً مميزاً، وهو يقول:
- يا للروعة .. لم أكن أعلم أنك بهذا الجمال.
ابتسمت له قائلة:
- وهاقد علمت .. ماذا بعد؟
قال بابتسامة كبيرة:
- سوف أذهب للسيد (مختار)؛ لكى أطلب منه يد أبنته الجميلة هذه.
ضحكت قائلة:
- لست أظنه يوافق.
تأبط ذراعها وهو يقول ضاحكاً:
- إذن ليس أمامى سوى أن أتأبط ذراعك، وأتباهى بك أمام الجميع، قائلاً لهم هذه الساحرة هى أختى الصغرى.
- حسناً هيا بنا فلقد تأخرنا على الحفل.
- لقد سبقنا أبى مع أمى إلى الفندق.
- سنذهب بمفردنا إذن.
قال لها بلهجة ذات مغزى:
- كلا إن (مروان) ينتظرنا بأسفل للذهاب معنا .. أعتقد أنه سيسقط مغشياً عليه عندما يراك.
قالت له بشئ من الضيق:
- كفاك يا (أحمد) فأنا لا أتقبل تلك الدعابات.
أمسك (أحمد) كتفيها قائلاً بجدية:
- عزيزتى .. أنه يحمل لك مشاعر جميلة، ولقد أعترف لى بذلك.
أشاحت بوجهها وهى تقول بحزم:
- سوف أصدق عندما يعترف لى أنا، أم أنه سيظل يخجل إلى يوم القيامة.
قال لها أخيها وهما يتجهان إلى الباب:
- يالك من قاسية .. هيا بنا.
*****
تطلع (مروان) إلى (أحمد) وأخته، وهما مقبلان عليه، وما أن وصلا إلى حيث يقف حتى قال (أحمد):
- هل تأخرنا عليك؟
قال (مروان) وهو يهز رأسه نفياً:
- كلا مطلقاً.
قال (أحمد) بخبث، وهو يشير إلى أخته:
- ما رأيك فى هذه الأميرة؟
قال (مروان) بلهجة مهذبة:
- هل تسألنى رأيى الآن .. أنى أراها جميلة فى كل الأحوال، سواء كانت بكامل زينتها، أو بدون زينة على الإطلاق.
ابتسمت (شذى) قائلة:
- أشكرك على مجاملتك الرقيقة يا (مروان).
*****
كان الحفل بديع بحق، ولقد تألقت (علا) بجمالها الخلاب وثوبها الأنيق، وقد بدت عليها البهجة واضحة، كما بدا (حاتم) سعيداً، ولكن دون أن يتخلى عن تلك الرصانة التى تلازمه دائماً، رغم أنها لا تناسب سنه، ووقفت (شذى) تتطلع إليهما عند أحد الأركان ..
(يالك من فاتنة)
أنتفض جسدها فى عنف، وارتفعت دقات قلبها بشدة عندما سمعت هذه الكلمات، أو بمعنى أدق عندما سمعت الصوت الذى نطق بها، لقد كان صوته .. صوت (عمرو) .. التفتت إليه، ولأول مرة تلاحظ وسامته الشديدة، وأناقته المفرطة، وقالت له وهى تتأمله:
- مرحباً.
قال لها بهدوء:
- هل تعلمين لماذا أتيت اليوم؟
قالت فى سرعة:
- لكى تبارك زواج (حاتم) و(علا).
أبتسم وقال بنفس الهدوء:
- هذا أحد الأسباب .. إنما أنا أتيت خصيصاً من أجلك .. من أجل أن أراك.
خفق قلبها وهى تسأله:
- ولماذا؟
اقترب منها وهو يقول بلهجة بدت لها صادقة للغاية:
- لأنى أحببتك .. صدقينى .. فلا يوجد أى داع لخداعك .. أنا أحبك وأريد الارتباط بك.
قالت له فجأة:
- كم تبلغ من العمر.
ضحك ضحكة عالية ثم قال:
- لقد قاربت على السادسة والخمسين.
اتسعت عيناها فى دهشة، فضحك قائلاً:
- لا تنزعجى هكذا، فأنا لم أتم الثامنة والثلاثين بعد .. كم يبلغ عمرك أنت؟
- أتممت الثالثة والعشرين منذ أيام.
اقترب منها قليلاً، وقال بصوت أشبه بالهمس:
- كل عام وأنت بخير ... إنشاء الله يوم ميلادك القادم نحتفل به سوياً فى منزلنا.
تطلعت إليه بدهشة وهى تقول:
- هل أنت واثق من موافقتى إلى هذا الحد.
ابتسم قائلاً:
- قلبى يخبرنى أنك ستوافقين.
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهى تقول بابتسامة:
- أنه يكذب عليك أذن.
وهنا انطلقت موسيقى هادئة فقال لها بنفس الصوت الهامس:
- هل تسمحين لى بهذه الرقصة؟
اتسعت عيناها فى ذعر، وانطلقت إلى حيث تجلس صديقاتها، وجلست معهن، ولكنها رغم ذلك اختلست نظرة إلى حيث يقف (عمرو)، فوجدته يستند إلى الجدار عاقداً ذراعيه أمام صدره، وهو يتطلع إليها بابتسامة هادئة.
*****
رووووووووووووووووووعه يالغاليه
قصة رائعة واحداثها جميلة جدا جدا
يسعدني كثيرا أن أٌقرأها في رائعة جدا جدا منك
يعطيك العافيه
ننتظر الجزء القادم يالغاليه
لك من الورد أطيبه
صباح الورد