(2) لقـــــاء
(هل كان بكائى اليوم بسبب الحزن أم الغيرة؟)
ألقت (شذى) هذا السؤال على نفسها، وهى تسير فى الطريق، متجهة نحو منزلها، بعد أن أتمت مكالمتها التليفونية لأختها، ثم عادت تقول لنفسها فى استنكار:
- كيف أغار من صديقتى وأختى (علا) .. كلا، أنها ليست غيرة إن ما يسعدها يجعلنى فى قمة سعادتى، إن كل ما فى الأمر هو شعورى بأنى سوف أكون درجة أخرى فى أولوياتها، سوف تفكر دائماً فى (حاتم) أولاً، ثم آتى أنا بعده ..
قطع سيل أفكارها صرير احتكاك إطارات سيارة بالأرض بجوارها تماماً، فنظرت بدهشة وذعر لتلك المرسيدس الفارهة، التى كادت ترتطم بها، ولذلك الرجل الذى نزل منها، واتجه نحوها قائلاً:
- يبدو أنك تحبينه بشدة.
سألته بدهشة وذهول:
- من هو؟
قال وهو يحدق فى عينيها:
- ذلك الذى كنت شاردة وأنت تفكرين فيه.
اندهشت (شذى) لذلك الرجل وقالت بشىء من الغضب:
- أليس من المفروض أن تعتذر؟
قال فى دهشة مصطنعة:
- وعلام أعتذر يا آنستى ؟ .. أننى أنتظر اعتذارا منك.
قالت بدهشة مستنكرة
- منى أنا؟ ولماذا؟
قال لها وهو يقترب منها ويتطلع إلى عينيها:
- إن عينيك الجميلتين جعلتا قلبى يقفز من موضعه؛ ليستقر بين قدميك انظرى إلى قلبى وحذار أن تسحقيه بقدميك.
- وجدت نفسها دون وعى منها تنظر إلى حيث يشير عند قدميها، ثم انتبهت عندما ضحك ضحكة عالية فقالت له فى سخط:
- يا للسخافة .. لست أدرى ما الذى أتى بى إلى هذا الشارع البغيض، الذى يكتظ بأمثالك.
همت بالانصراف فأستوقفها قائلاً:
- هل تعلمين ..
التفتت إليه فى تساؤل فأكمل وهو يتأمل عينيها:
- .. أن لديك عينين ساحرتين.
قالت له بغضب:
- هل تعلم أن لديك رأساً بلا عقل.
ضحك مرة أخرى ثم قال:
- ألن تخبرينى باسمك؟
قالت قبل أن تنصرف:
- بعد أن تخبرنى أنت من كتب لك تصريح الخروج قبل استكمال العلاج.
ضحك مرة ثالثة، ولكنها لم تبالى، وانصرفت فقال محدثاً نفسه وهو يستقل سيارته:
- يالها من فتاة .. انه النوع الذى يروقنى .. وبشدة.
*****
استلقت (شذى) فوق فراشها، لكى تبدأ فى قراءة ذلك الكتاب الجديد، ولكن قبل أن تفتحه، وجدت نفسها تشرد للحظة، ثم تنهض من فوق الفراش؛ لتتجه نحو المرآة وتنظر فيها، قائلة:
- هل عيناى جميلتان حقاً؟
ثم تنهدت قائلة:
- يالى من فتاة بلهاء.
ولم تلبث أن ابتسمت فى جذل، قائلة:
- وياله من رجل جرئ.
ثم خرجت من غرفتها، واتجهت نحو الهاتف، وضغطت أزراره فى سرعة، وقالت بعد لحظات:
- مساء الخير يا (علا) ماذا تفعلين؟ .. حسناً اصعدى إلى لنتحدث سوياً .. كلا .. ولكن أريد أن اجلس معك قليلاً .. سوف أنتظرك.
*****
(هل عيناى جميلتان؟)
ألقت (شذى) هذا السؤال على صديقتها (علا) - التى اندهشت لسؤالها - رغم أنها لم تلبث أن أجابت:
- بالطبع يا (شذى)، بل أنهما ساحرتان، ولكن ما سبب سؤالك هذا؟
قصت (شذى) على مسامع (علا) ما حدث لها فى الطريق، فسألتها (علا):
- هل رايتى هذا الشاب من قبل؟
- كلا ولكن .. ولكنه ليس شاب.
قالت (علا) فى حيرة:
- ليس شاب ماذا تقصدين؟
هزت (شذى) كتفيها قائلة وهى تقول بهدوء:
- انه رجل.
إزدادت حيرة (علا) وهى تسألها:
- لست أفهم أيضاً، أليس الشاب برجل؟
- أننى اقصد أنه تعدى مرحلة الشباب، فأنه يبلغ الخامسة والثلاثين فما فوق.
- وماذا بعد يا عزيزتى؟
- لم أقابل أحداً يحدثنى بهذه الجرأة من قبل.
- (شذى) أنها مجرد معاكسة تعرضت لها فليس من المعقول أن تشغل تفكيرك إلى هذا الحد.
نعم ما الذى يجعلها تفكر فيه، ألم تصفه بأنه مأفون .. يبدو أنه الفراغ الذى تشعر به، هو الذى جعلها عرضة للتفكير فيما لا يفيد.
*****
بحثت (شذى) بعينيها عن (علا) فى ذلك النادى المجاور لمنزلهما، إلى أن وجدتها جالسة مع خطيبها (حاتم)، فاتجهت إليهما وبادرتهما بقولها:
- صباح الخير .. كيف حالك يا (حاتم)؟
ردت (علا) التحية فى حين قال (حاتم):
- بخير حال والحمد لله يا (شذى)، تفضلى بالجلوس.
قالت (شذى) بابتسامة هادئة:
- لا أريد أن أتطفل عليكم، خاصة وأنك لا تخرج للتنزه مع (علا) سوى يوم الجمعة.
قال (حاتم) وهو يبادلها الابتسام:
- ما هذا الذى تقولين يا (شذى)، أنت على الرحب والسعة فى أى وقت تفضلى.
جلست (شذى) فى حين قالت لها (علا) بخفوت:
- كيف حالك اليوم؟ وكيف حال عينيك؟
قالت (شذى) وهى تبتسم:
- أمازلت تذكرين ..
ثم وجهت حديثها إلى (حاتم) قائلة:
- وأنت يا (حاتم) ألم تحصل على إجازتك بعد؟
قال (حاتم) بلهجته الرصينة:
- لقد حدثت المهندس (عمرو)، وسوف أبدا إجازتى يوم الثلاثاء القادم.
قالت (علا):
- هذه إحدى مميزات العمل فى القطاع الخاص.
قال لها (حاتم):
- بل قولى أنها إحدى مميزات العمل مع المهندس (عمرو)، أنه شخص متميز فى كل شىء، ليت كل أصحاب شركات المقاولات مثله.
(صباح الخير)
انطلقت الكلمة من خلف (شذى) فالتفتت فى سرعة لترى صاحبها، وما أن رأته حتى اتسعت عيناها فى دهشة، فلقد كان هو صاحب المرسيدس الجرىء ورد التحية (حاتم) و(علا) فى حين قال (حاتم) فى ترحاب:
- مرحباً بك يا باشمهندس تفضل بالجلوس.
جلس وهو يتأمل (شذى)، التى مازالت تحدق فيه قائلاً:
- أشكرك.
قال (حاتم) وهو يقدم لهما هذا الرجل:
- أقدم لكم المهندس )عمرو شكرى(، صاحب الشركة التى أعمل بها .. أقدم لك يا باشمهندس .. (علا) خطيبتى.
صافحها (عمرو) قائلاً:
- مرحباً بك ومبارك مقدماً.
صافحته قائلة:
- أشكرك.
نظر (عمرو) إلى (شذى) قائلاً:
- وهذه الفتاة الجميلة .. من تكون يا ترى؟
ابتسم (حاتم) قائلاً:
- أنها الآنسة (شذى مختار) صديقة (علا) منذ الطفولة.
قال (عمرو)، وهو يمد يده لمصافحتها:
- هل أستطيع مصافحتك أم أنك سوف تفرين هاربة؟
نظرت إليه قليلاً، ثم مدت يدها لمصافحته، وقد أقشعر بدنها لملامسه يدها ليده، لذا فقد سحبت يدها سريعاً، قبل أن تنهض قائلة:
- أستأذنكم فى الانصراف.
قالت (علا) متسائلة:
- ولِمَ يا (شذى) الوقت مازال مبكراً.
نهض (عمرو) وهو يوجه حديثة إلى (شذى) قائلاً بلهجة مهذبة:
- إذا كان وجودى قد ضايقك، فأنا على استعداًد تام للانصراف.
قالت (شذى) بشىء من الارتباك:
- كلا مطلقاً، ولكننى على موعد مع صديقة .. أستأذنكم.
ثم انصرفت، وهى متجهة نحو بوابة النادى؛ لكى تغادره وفجأة وجدت من يمسك بذراعها قائلاً:
- انتظرى.
التفتت بدهشة، وهى تسحب ذراعها بقوة قائلة:
- ماذا تريد؟
قال (عمرو) بهدوء:
- أريدك أنت.
اتسعت عيناها بدهشة وهى تقول:
- أى هراء هذا؟
قال بنفس الهدوء:
- كما سمعتنى .. لقد شغلتى تفكيرى منذ أن رأيتك، وبما أننى رجل عملى لا أحب إضاعة الوقت، كما لا أحب المقدمات الطويلة؛ فأنا أريدك لأنى أعجبت بك.
قالت له بعصبية شديدة:
- من تظننى أكون ..
قاطعها قائلاً:
- لا تكملى أرجوك .. فأنا لا أريدك صديقة، بل أريدك زوجة.
اتسعت عيناها أكثر وأكثر، ثم انطلقت مهرولة إلى حيث منزلها.
*****
روووووووووووووووووووووعه
روووووووووووووووووووووعه
أحداث رائعة وجميلة جدا جدا في هذه القصة غاليتي
يسعدني كثيرا أ، أقرأ الجزء الثاني والرائع جدا منك
يعطيك العافيه
رووووعه
لك من الورد اطيبه
صباح الورد