عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عَمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " صحيح مسلم (2985) في الزهد والرقائق .
الإخلاص شرط أساسي لقَبول العمل والرياء يؤدى إلى فساد العمل مع حبوطهُ أي لا يَقبله الله تعالى كما قال النَّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "من صام فرائ فقد أشرك، ومن صلّى فرائ فقد أشرك، ومن تصدق فرائ فقد أشرك" . و" إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي به وجهُه) ؛ و"من ابتغى العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو تُقبل أفئدة الناس إليه ـ فإلى النار" .
فالرياء وهو أن يطلب إرادة غير الله تعالى بالعمل سواء بالعبادة أو المعروف ، وهو يطلب المنزلة في قلوب الناس فهو من خبائث أفعال القلوب وهو استهزاء بالله تعالى
وعَنْ عمر بن الخطاب رَضيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمَنْ كانت هجرته إِلَى اللَّه ورسوله فهجرته إِلَى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إِلَى ما هاجر إليه"
والإخلاص ضد الرياء فالنية هى أساس قَبول العمل عند الله تعالى أو رده على اعتبار إرادة غير الله تعالى به ، فإن نوى العبد خيراً حصل له خير، وإن نوى به شراً حصل به شر ، يأخذ الثواب على عمله بحسب نيته الصالحة ، ويُعاقب عليه بحسب نيته الفاسدة وقد توعد الله عز وجل المرائين ، فقال سبحانه :
"مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَ وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"هود15-16
فجزاء المرائي ألا يُقبل عمله في الآخرة ، بل يتركه الله عز وجل لغيره ، والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ، ويأثم به ولكنه يُعطى أجره في الدنيا من عمل عملاً صالحاً في غير تقوى يعنى من أهل الشرك أعطى على ذلك أجراً في الدنيا ، وهو أن يصل رحماً ، أو يعطى سائلاً ، أو يرحم مضطراً ، أو نحو ذلك من أعمال البر ، فيجعل الله له ثواب عمله في الدنيا يوسع عليه في المعيشة والرزق ،
ويقر عينه فيما حوله ، ويدفع عنه المكاره في الدنيا ، وليس له في الآخرة نصيب "لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ" فعلامات المرائى يَكسُل إذا كان وحده وينشط إذا كان فى الناس ويزيد فى العمل إذا أُثني عليه أحد ، وينقص إذا ذُم
" وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً"النساء 142
أي يصلون مُراءاة وهم متكاسلون متثاقلون لا يرجون ثواباً ولا يعتقدون على تركها عقباً وفي صحيح الحديث :
"إن أثقل صلاة على المنافقين العتمة والصبح " فإن العتمة تأتي وقد أتعبهم عمل النهار فيثقل عليهم القيام إليها، وصلاة الصبح تأتي والنوم أحب إليهم من أن يقوم للصلاة ويُرائى لإظهارالجميل ليراه الناس لا لاتباع أمر الله، ثم و وصفهم بقلة الذكر لأنهم كانوا لا يذكرون الله بقراءة ولا بتسبيح، وقوله تعالى "الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ "الماعون5 غافلون يؤخرونها عن وقتها
فى حكم العبادة إذا خالطها الرياء وهو على ثلاثة أوجه:-
أن يكون الباعث على العبادة مراءاة من الأصل ، كمن قام يُصلي من أجل مراءة الناس ولم يقصد وجه الله تعالى فهذا شرك والعبادة باطلة .
أن يكون مشاركاً للعبادة في أثنائها بإحساس الرياء يُراوضهُ على سبيل المثال:-
***[ كرجل عنده مائة ريال قد أعدها للصدقة فتصدق بخمسين مخلصاً وراءى في الخمسين الباقية ؛ فالأول حكمها صحيح والثانية باطلة]
***قال الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"
[كرجل قام يُصلى ركعتين مخلصاً لله ، وفى الركعة الثانية أحس بالرياء فصار يُدافعه ؛ فإن ذلك لا يؤثر على صلاته شيئاً]
***والذي يطمئن إلى هذا الرياء ولا يُدافعه ؛ تبطل جميع العبادة .
ما يطرأ بعد انتهاء العبادة فإنه لا يؤثر عليها شيئاً أي ليس يعتبر رياء ، اللهم إن يكن فيه عدوان كالمن والأذى بالصدقة فإن هذا العدوان يكون إثمه مقابلاً لأجر الصدقة فيبطلها.
****وليس من الرياء أن يفرح الإنسان بعلم الناس بعبادته ؛ لأن هذا طرأ بعد الفراغ من العبادة.
****وليس من الرياء أيضاً أن يفرح الإنسان بفعل الطاعة في نفسه ، بل ذلك دليل على إيمانه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم "من سرته حسنته وساءته سيئته؛ فهو مؤمن "
****وليس من الرياء أن يظهر للكفار من القوة ما يرهبهم ؛ فذلك يؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهاباً لهم ولا يُعد ذلك من الرياء المذموم.
ما يُستفاد من الحديث :-
الإخلاص لله تعالى في كل الأعمال دون اختصاص لأحد في النية 2- قبول العمل بشرط أن يكون ابتغاء مرضاة الله سبحانه عز وجل "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا" الإنسان8-9 وفرَّق سبحانه تعالى بين المخلصين وغيرهم في أفعال البر
"لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا"النساء 114فكم من متصدق ، وآمر بالصدقة والإصلاح يبتغى بها وجه العباد ناسياً ربه عز وجل ، ولن يقبل الله عز وجل إلا ممن ابتغى وجهه سبحانه
أن المرائى ينال أجر عمله فى الدنيا ويؤثم يوم القيامة وهو فى النار إلا أن تدركه رحمة رب العالمين.
والرياء آفة عظيمة ويحتاج إلى علاج شديد وتمرين النفس على الإخلاص ومجاهدتها فى مدافعة خواطر الرياء والأغراض الضارة والاستعانة بالله على دفعها لعل الله عز وجل يخلص إيمان العبد ويحقق توحيده .
فعند الإحساس بالرياء والكبر أو التعالى وخصوصاً فى الطاعات فلا ننسى الدعاء أن رب العالمين يطهر قلوبنا من هذه الآفة لتنقذنا من حبوط الأعمال وسخط الله عز وجل
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
اللهم اسلل سخيمة قلوبنا
اللهم ربنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لم نعلمه ولما لا نعلمه