" أنا أهل أن أ ُُتقي فمن اتقاني فلم يجعل معي إلهاً فأنا أهل أن أَغفر له " أخرجه أحمد في مسنده (3/142، 243) وابن ماجه في سنته (4299)
أن العبد إنما يقطع منازل السير إلي الله بقلبه وهمته لا ببدنه ، والتقوى في الحقيقة تقوي القلوب لا تقوي الجوارح. " ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"الحج32
فإن كلمة التقوى تعني اجعل بينك وبين غضب ربك وقاية بإنقاذ أوامر الطاعة واجتناب ما نهي الله تعالي عنه.
فالذين يتقون الله لا يظنون أنهم زهدوا في هذه الحياة لذات الزهد فيها ، ولكن للطمع فيما هو أعلي منها ، إنه الطمع في النعيم الأخروي
المتقون هـم الذيـن يحـذرون مـن اللـه عقوبتـه فـي تــرك مــا يعرفــون مــن الهــدى، أو يرجــون رحمتــه فــي التصديــق بما جاء منه .
واتقوا حين تأتي في القرآن الكريم في قول الحق :- "واتقوا الله"البقرة 18 وتأتي مرة أخري "واتقوا النار" فهما ملتقيان فاتقاء النار حتى لا يصاب الإنسان بأذى وعندما يتقي الإنسان الله فهو يتقي غضب الله لأن غضب الله تبارك وتعالي يورد العذاب والعذاب من جنود النار.
وقوله تعالي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ " آل عمران102حق التقوى بأن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى فقالوا يا رسول الله و من يقوى على هذا فنسخ بقوله تعالى " فاتقوا الله ما استطعتم" التغابن 16أي أن حق تقاته فيما أمركم به وما استطعتم فيما نهاكم عنه والمتقين تحدث عنهم رب العالمين وصفاتهم في قوله تعالي:-
"وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ"آل عمران130 أي نتقي الله بعمل الطاعات وترك المعاصي
"الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"آل عمران 131 (الذين ينفقون) في طاعة الله (في السراء والضراء) اليسر والعسر (والكاظمين الغيظ) الكافين عن إمضائه مع القدرة (والعافين عن الناس) ممن ظلمهم أي التاركين عقوبتهم (والله يحب المحسنين) بهذه الأفعال ، أي يثيبهم
(والذين إذا فعلوا فاحشة) ذنباً قبيحاً كالزنا (أو ظلموا أنفسهم) بما دونه كالقبلة (ذكروا الله) أي وعيده (فاستغفروا لذنوبهم ومن) أي لا (يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا) يداوموا (على ما فعلوا) بل أقلعوا عنه (وهم يعلمون) أن الذي أتوه معصية فجزائهم مغفرة من رب العالمين وذلك في قوله تعالي:-
"أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ"133 أي مقدرين الخلود فيها إذا دخلوها (ونعم أجر العاملين) بالطاعة هذا الأجر.
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" إن اليسير من الرياء شرك ، وإن الله يحب الأتـقياء والأخفياء والأنـقياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، ينجون من كل غبراء مظلمة"
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : خمس ظلماً وخمس أنوار:-
*حب الدنيا ظلمة ، ونورها التقوى * الذنب ظلمة ، ونوره التوبة * القبر ظلمة ، ونوره لا إله إلا الله محمد رسول الله * الآخرة ظلمة ، ونورها العمل الصالح * الشرك ظلمة ، ونورها اليقين والإيمان بالله عز وجل
فكل هذا النعيم من الله تبارك وتعالي فهو بالتأكيد أحق أن يتقي فهو تعالي أهل التقوى بكرمه وجوده ومنته علينا لأن ثمرات التقوى علينا كلها خير
"هو أهل التقوى" أي هو أن يتقيه المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعاته فمراتب التقوى ثلاث :- الأولي:- حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات ، الثانية : حميتها عن المكروهات ، الثالثة : حميتها عن الفضول وما لا يعني ، فإن الأولي تعطي العبد حياته ، والثانية تفيد صحته وقوته ، والثالثة : تكسبه سروره وفرحه وبهجته.
ومن ثمرات التقوي :- فيكون لنا المخرج من أي موقف أومن أي كرب ويرزقنا جل في علاه من حيث لا نحتسب وفي قوله تعالي:- (وَمَــنْ يَتَّــقِ اللــهَ يَجْعَــلْ لَــهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ). الطلاق 2-3 ويجعلنا نفرق بين الحق والباطل ويكفر عنا سيئاتنا ويغفر لنا ذنوبنا في قوله تعالي :- (يــا أَيُّهَــا الّذِيــنَ آمَنُــوا إِنْ تَتَّقــوا اللــهَ يَجْعَــلْ لَكُــمْ فُرْقانًا وَيُكَفّـرْ عَنْكُـمْ سَيِّئَاتِكُـمْ وَيَغْفِـرْ لَكُــمْ وَاللــهُ ذو الفَــضْلِ الْعَظِيــم )الأنفال 29
عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: “اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
والهدى يعني العلم النافع والهدى نوعان : هدى علم ، وهدى عمل ؛ وهدى دلالة وهدى توفيق يعني دلنا علي الخير ووفقنا إلي القيام به فينقسم الناس إلي أربعة أقسام:- *قسم علمه الله ووفقه للعمل ؛ *وقسم حرم العلم والعمل ؛ *وقسم أتي العلم وحرم العمل ؛* وقسم أتي العمل لكن بدون علم ، فضل كثيراً
فالتقي بمعني التقوى اسم جامع لفعل ما أمر الله به وترك من نهي الله عنه لأنه مأخوذ من الوقاية ولا يقيك من عذاب الله إلا فعل أوامره واجتناب نواهيه والعفاف يعني العفاف عن الزنا ، ويشمل الزنا بأنواعه : زنا النظر ، زنا اللمس ، زنا الفرج ، زنا الاستماع وهو مفسد للأخلاق ومفسد للأنساب ومفسـد للقلوب ومفسد للأديان وأما الغني يعني عن الخلق بأن يستغني الإنسان بما أعطاه الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إليه أتقاكم "
"وأهل المغفرة" أي هو أهل أن يغفر للمؤمنين مَنْ فرط منهم في الذنوب وأن يقبل توبة التائبين من العصاة فيغفر ذنوبهم؛ فهو أهل المغفرة لمن تاب إليه من الذنوب الكبار، وأهل المغفرة أيضا للذنوب الصغار ، باجتناب الذنوب الكبار. فأنا أهل أن يتقيني عبدي، فإن لم يفعل كنت أهلا أن اغفر له وارحمه ، وأنا الغفور الرحيم.
عن أبي هريرة رضي الله تعالي عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " من رزق الدعاء لم يُحرم من الإجابة ، ومن رزق التوبة لم يحرم القبول ، ومن رزق الاستغفار لم يحرم من المغفرة ، ومن رزق الشكر لم يحرم من الزيادة"
فتجلي الله تعالي بأسمائه الحسني عليك بالمغفرة أن يكون غفاراً وباراً وحليماً وهو العفو فعندما تقع في المعصية تعرف بِره في سِتره عليك حال ارتكابك للذنب فعليك أن تنشغل بالشكر علي الستر وأنه تعالي سترك وفضح غيرك فكل الشكر له تعالي فهو الحليم في نفس الوقت بأنه لم ينزل عليك العقوبة أي لو شاء لعجل لك العقوبة فهو الكريم أيضاً في أنك إذا تبت فاعتذرت قبل توبتك وأن تشهد أنه هو الغفور.
فبذلك هو أهل المغفرة فنتذكر أيضاً أن كرمه علينا في القرآن الكريم في قوله تعالي:-
" وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى"طه82
" وإني لغفار لمن تاب " أي من الشرك ومن كل الذنوب " وآمن وعمل صالحاً " ثم اهتدى أي أقام على إيمانه حتى مات عليه.
فارتباط التوبة من الذنوب والإيمان والتثبيت عليه ومرتبط بالعمل الصالح فلا يكون الإيمان إلا بالعمل الصالح ثم تأتي بعد فترة من الزمن يدخل في الهداية و مراتبها أي يتعلم علم الله تبارك وتعالي ثم يدخل في هداية توفيقه جل في عُلاه.
وظهور الأسماء الحسني : كالعفو والغفور والتواب والحليم وأنه غفار لمن جاء تائباً نادماً ، فهو المنتقم والعدل وذي البطش الشديد لمن أصر ولزم الجراءة عليه جل في عُلاه ؛
أراد الله سبحانه وتعالي أن يُري عبده تفرده بالكمال ونقص العبد وحاجته إليه ويشهده كمال قدرته وعزته وكمال مغفرته ورحمته ، وكمال بره وستره وحلمه وتجاوزه وصفحه ؛ وأنه إن لم يتغمده برحمته وفضله فهو هالك لا محالة .
فعلينا أن نناجي رب العالمين بعد أن تعلمنا أنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة ليتغمدنا في رحمته وعفوه وكرمه.
إلهي أغلقت الملوك أبوابها ، وبابك مفتوح للسائلين .
إلهي نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
إلهي يا جميل العفو أذقني برد عفوك ، وحلاوة مغفرتك
إلهي إن لم أكن أهلاً لذلك فأنت أهل لذلك .
إلهي يا من أنت أهل التقوى وأهل المغفرة.
اللهم ربنا أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني
أسألك بقوتك وضعفي وبغناك عني وفقري إليك
هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك ، عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك ، لا ملجأ ولا منجي منك إلا إليك ،
أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ، سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه.
اللهم آمين
اللهم آمين
غاليتي
بارك الله فيك لطرحك القيم الرائع
يعطيك الف عافيه
جزاك الله خيرا واعطاك كثير حسناته وجزيلها
كم يسعدني أن أقرأ طرحك
لك من الورد أطيبه
صباح الورد
(معنى التقوى اسم جامع لفعل ما أمر الله به وترك من نهي الله عنه )
سبحان الله كثير اسمع كلمة ( اتق الله يا فلان ) فأفهم معناها ظاهريا
الان وبعد ما قرأت هذا الموضوع احسست فعلا كم انا بعيد عن معناها الحقيقي
كم كنت جاهلا بشمولية التقوى .
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
انصح كل من دخل هذا الموضوع ان يتمعن ويتأنى في قرائته
وثق تماما ستجد مفاهيم جديده ، وقناعه وافيه عن رحمة الله بعباده
واعتراف واضح ببعدنا عن الله سبحانه وتعالى.
..........................
لن يوفي اي كلام في حق طرحك يا رهف سوى جملة
جزاك الله عني وعن كل قارئ لهذا الموضوع الف خير
اثابك الله وسدد خطاك وانار الله قلبك بالايمان
آميــــــــــــــــــــن
آميــــــــــــــــــــن
اخي الصقر
شكرا لمرورك الكريم
يسعدني و يشرفني ان تقرأ ما اطرحه لكم
جزاك الله خيرا
وبارك الله فيك
تحياتي و تقديري لك