كان من هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنه يعجل الفطر ويحض عليه ويتسحر ويحث على السحور ويؤخره ويرغب فيه تأخيره
وكان يحث على الفطر بالتمر فإن لم يجد فعلى الماء، وهذا من كمال شفقته على أمته ونصحه لهم، فإن إعطاء الجسم الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع الأعضاء به، ولا سيما النظر فإنه يقوى به
وكان، صلى الله عليه وسلم، يفطر قبل أن يصلي، وكان فطره على رطبات إن وجدها فإن لم يجدها فعلى تمرات، فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء، وكان يدعو عند الفطر فيقول
اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت
فتقبل منا إنك أنت السميع العليم
ذهب الظمأ وابتلت العروق
وثبت الأجر إن شاء الله تعالى
وسافر رسول الله في رمضان فصام وأفطر وخير أصحابه بين الأمرين، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله، وسافر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في رمضان في أعظم الغزوات وأجلها في غزوة بدر والفتح
قال عمر بن الخطاب، غزونا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في رمضان غزوتين: يوم بدر، والفتح فأفطرنا فيهما
وكان، صلى الله عليه وسلم، يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل يلتمس ليلة القدر وتركه مرة، فقضاه في شوال
وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام، فلما كان في العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما، وكان يعارضه جبريل بالقرآن كل سنة مرة، فلما كان ذلك العام عارضه به مرتين