استايل سارة الفهد جديد

مساحات إعلانية

يرجى من يملكون حسابات على الهوت ميل ان يبحثوا عن الرسالة بالجنك ميل
استرجاع كلمة المرورر | طلب كود تفعيل العضوية  | تفعيل العضوية

نعتذر عن حذف وايقاف اي عضو يستخدم بريد وهمي او غير صحيح او اسم غير لائق على ذلك جرى التنبيه

ويرجى التأكد من صحه الايميل لكي تصلك رساله التفعيل عند التسجيل


العودة   منتديات صمت الليالي > (¯`·._.·( المنتديات الادبية )·._.·°¯) > قصص و روايات و مذكرات خاصه

قصص و روايات و مذكرات خاصه قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصة قصيره , قصة طويلة , روايات , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء


سيرة ابن هشام

قصص و روايات و مذكرات خاصه


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-11-2006, 12:53 AM   #1 (permalink)
*--| الادارة العليا |--*
*~*عضوه لجنة التكريم *~*
 
الصورة الرمزية rahaf
السيرة النبوية لابن هشام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بسم الله الرحمان الرحيم

الجزء الاول

خبر لَخنيعة وذي نواس
فوثب عليهم رجل من حِمْير لم يكن من بيوت المملكة، يقال.له: لَخْنيعة ينوف ذو شَنَاتر، فقتل خيارهم، وعبث ببيوت أهل المملكة منهم، فقال قائل من حمير للَخْنيعة:
# تُقَتِّل أبنَاها وتنفى سَراتَها وتبني بأيديها لها الذلّ حميرُ
# تُدَمِّر دنياها بطيشِ حلومِها وما ضَيَّعَتْ من دينها فَهْوَ أكثرُ
# كذاك القرونُ قبلَ ذاك بظلمِها وإسرافِها تأتي الشرورَ فتخسَرُ
فسوق لخنيعة: وكان لَخْنيعة امرءاً فاسقاً يعمل عمل قوم لوط، فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك، فيقع عليه في مَشْرَبة له قد صنعها لذلك. لئلا يُمَلَّك بعدَ ذلك، ثم يَطْلُع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده، قد أخذ مِسواكا، فجعله في فيه، أي: فيعلمهم أنه قد فرغ منه، حتى بعث إلى زُرْعة ذي نُواس بن تُبان أسعد أخي حسان، وكان صبيا صغيرا حين قُتل حسان، ثم شب غلاما جميلا وسيما ذا هيئة وعقل، فلما أتاه رسوله، عرف ما يريد منه، فأخذ سكينا جديداً لطيفاً، فخبأه بين قدمه ونعله، ثم أتاه، فلما خلا معه وثب إليه فواثبه ذو نُواس، فوجاه حتى قتله، ثم حزَّ رأسه، فوضعه في الكُوَّة التي كان يُشرف منها، ووضع مسواكه في فيه، ثم خرج على الناس، فقالوا له: ذا نواس


أرطْب أم يَباس فقال: " سَلْ نَحْماس اسْترطُبان ذو نواس اسْترطُبان لا باس ".
قال ابن هشام: هذا كلام حمير. ونحماس: الرأس. فنظروا إلى الكوة فإذا رأس لخنيعة مقطوع، فخرجوا في إثر ذي نواس حتى أدركوه، فقالوا: ما ينبغي أن يملكنا غيرك، إذ أرحتنا من هذا الخبيث.
ملك ذي نواس: فملَّكوه، واجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن، فكان آخر ملوك حمير، وهو صاحب الأخدود، وتسمى: يوسف، فأقام في ملكه زماناً.
سبب وجود النصرانية بنجران: وبنجران بقايا من أهل دين عيسى ابن مريم عليه السلام على الإنجيل. أهل فضل واستقامة من أهل دينهم، لهم رأس يقال له: عبد الله بن الثامر.
وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران، وهي بأوسط أرض العرب في ذلك الزمان، وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها، وذلك أن

رجلا من بقايا أهل ذلك الدين يقال له: فَيْمِيون، وقع بين أظهرهم، فحملهم عليه، فدانوا به.
حديث فَيْمِيون: قال ابن إسحاق: حدثني المغيرة بن أبي لبيد مولى الأخنس، عن وهب بن مُنَبِّه اليماني أنه حدثهم: أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلا من بقايا أهل ديِن عيسى ابن مريم يقال له فَيْمِيون، وكان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا، مُجاب الدعوة، وكان سائحا ينزل بين القرى، لا يعرف بقرية إلا خرج منها إلى قرية لا يُعرف بها، وكان لا يأكل إلا من كسب يديه، وكان بنَّاء يعمل الطين، وكان يعظم الأحد، فإذا كان يوم الأحد لم يعمل فيه شيئا. وخرج إلى فلاة من الأرض يصلى بها حتى يمسي. قال: وكان في قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا، ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له: صالح، فأحبه صالح حُبّاً لم يحبه شيئاً كان قبله. فكان يتبعه حيث ذهب،ولا يفطن له فَيْميون، حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض - كما كان يصنع - وقد أتبعه صالح، وفَيْمِيون لا يدري ؛ فجلس صالح منه منظرَ العين مستخفيا منه، لا يحب أن يُعلم بمكانه، وقام فيميون يصلي فبينما هو يصلي إذ أقبل نحوه التنين – الحية ذات الرءوس السبعة – فلما رآها فَيْمِيون دعا عليها فماتت، ورآها صالح ولم يدر ما أصابها، فخافها عليه، فَعِيل عَوْلَه فصرخ: يا فَيْمِيون ! التنين قد أقبل
نحوك، فلم يلتفت إليه، وأقبل على صلاته حتى فرغ منها، وأمسى، فانصرف، وعرف أنه قد عُرف، وعَرف صالح أنه قد رأى مكانه، فقال له: يا فَيْمِيون ! تعلَّم والله ما أحببت شيئاً قطُّ حبَّك وقد أردت صحبتك، والكينونة معك حيث كنت، فقال: ما شئتُ، أمري كما ترى، فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم، فلزمه صالح، وقد كاد أهل القرية يفطنون لشأنه، وكان إذا فاجأه العبد به الضرُّ دعا له فشفي، وإذا دُعى إلى أحد به ضر لم يأته، وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير، فسأل عن شأن فَيْمِيون، فقيل له: إنه لا يأتى أحداً دعاه، ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجْر، فعمد الرجل إلى ابنه ذلك، فوضعه في حجرته، وألقى عليه ثوباً ثم جاءه فقال له: يا فيميون، إنى قد أردت أن أعمل في بيتي عملا، فانطلق معي إليه حتى تنظر إليه فأشارطك عليه، فانطلق معه حتى دخل حجرته، ثم قال له: ما تريد أن تعمل في بيتك هذا ؟ قال: كذا وكذا، ثم انتشط الرجلُ الثوبَ عن الصبى، ثم قال له: يا فَيْمِيون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى، فادعُ الله له ؟ فدعا له فَيْمِيون ؛ فقام الصبي ليس به بأس.
وعَرف فيميون أنه قد عُرِف، فخرج من القرية، واتبعه صالح، فبينما هو يمشي في بعض الشام إذ مر بشجرة عظيمة، فناداه منها رجل، فقال: يا فَيْمِيون ! قال نعم. قال: ما زلت أنظرك، وأقول: متى هو جاء ؟ حتى سمعت صوتك، فعرفت أنك هو، لا تبرحْ حتى تقوم عليَّ فإني ميت الآن. قال: فمات، وقام عليه حتى واراه، ثم انصرف، وتبعه صالح، حتى وطئا بعض أرض العرب، فعدُوا عليهما، فاختطفتهما سَيَّارةٌ من بعض العرب، فخرجوا بهما، حتى باعوهما بنجران، وأهل نجران يومئذ على
دين العرب، يعبدون نخلةً طويلة بين أظهرِهم لها عيد في كل سنة، إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه، وحُلىَّ النساء، ثم خرجوا إليها، فعكفوا عليها يوماً.
فابتاع فَيْمِيونَ رجلٌ من أشرافهم، وابتاع صالحاً آخرُ، فكان فيمِيون إذا قام من الليل - يتهجد في بيت له أسكنه إياه سيده - يصلي، استسرج له البيتُ نوراً حتى يصبح من غير مصباح، فرأى ذلك سيده، فأعجبه ما يرى منه، فسأله عن دينه فأخبره به، وقال له فيميون: إنما أنتم في باطل، إن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده، لأهلكها وهو الله وحده لا شريك له، قال: فقال له سيده: فافعل، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك، وتركنا ما نحن عليه. قال فقام فَيْمِيون، فتطهر وصلى ركعتين، ثم دعا الله عليها، فأرسل الله عليها ريحاً فَجَعَفَتْها من أصلها فألقتها، فاتَّبعه عند ذلك أهل نجران على دينه، فحملهم على الشريعة من دين عيسى ابن مريم عليه السلام، ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض، فمن هنالك كانت النصرانية بنجران في أرض العرب.
قال ابن إسحاق: فهذا حديث وهب بن مُنَبِّه عن أهل نجران.
خبر عبد الله بن الثامر
عبد الله بن الثامر والاسم الأعظم: قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني أيضاً بعض أهل نجران عن أهلها: أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان، وكان في قرية من قراها قريباً من نجران - ونجران: القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد - ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر، فلما نزلها فَيْمِيون - ولم يسموه لى باسمه الذي سماه به وهب بن منبه، قالوا: رجل نزلها - ابتنى خيمة بين نجران، وبين تلك القرية التي بها الساحر، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر، يعلمهم السحر، فبعث إليه الثامرُ ابنَه عبدَ الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران، فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى منه من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه، ويسمع منه حتى أسلم، فوحَّد الله وعبده، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه، جعل يسأله عن الاسم الأعظم - وكان يعْلمُه - فكتمه إياه وقال له: يا ابن أخي ! إنك لن تحملَه، أخشى عليك ضعفَك عنه. والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنَه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمانُ، فلما رأى عبدُ الله أن صاحبَه قد ضَنَّ به عنه، وتخوَّف ضَعْفَه فيه، عمد إلى قِداح فجمعها، ثم لم يُبق للّه اسماً يعلمه إلا كتبه في قِدْح، لكلِّ اسم قِدْح، حتى إذا أحصاها أوقد لها ناراً، ثم جعل يقذفها فيها قِدْحاً قِدْحاً، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بِقدْحه، فوثب القِدْح حتى خرج منها لم تضره شيئاً، فأخذه ثم أتى صاحبه، فأخبره بأنه قد علم الاسم الذي كتمه، فقال: وما هو ؟ قال: هو كذا وكذا، قال: وكيف علمته ؟ فأخبره بما صنع، قال: أي ابنَ
أخي ! قد أصبته فأمسكْ على نفسِك، وما أظنُّ أن تفعلَ.
عبد الله بن الثامر يدعو إلى التوحيد: فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحداً به ضر إلا قال: يا عبد الله، أتوحِّدُ الله، وتدخل في ديني، وأدعو الله، فيعافيك مما أنت فيه من البلاء ؟ فيقول: نعم، فيوحد الله ويُسْلم، ويدعو له فيُشْفَى، حتى لم يبق بنجران أحد به ضُر إلا أتاه فاتَّبعه على أمره، ودعا له فعوفِيَ، حتى رفع شأنه إلى مَلك نجران، فدعاه فقال له: أفسدت عليَّ أهل قريتي، وخالفت ديني ودين آبائى، لأمثلنَّ بك. قال: لا تقدر على ذلك. قال: فجعل يُرسل به إلى الجبل الطويل، فيُطرَح على رأسه، فيقع إلى الأرض ليس به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران، بحورٍ لا يقع فيها شئ إلا هلك، فيُلْقَى فيها،


فيخرج ليس به بأس، فلما غلبه، قال له عبد الله بن الثامر: إنك والله لن تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنتُ به، فإنك إن فعلت ذلك، سُلِّطْتَ عليَّ فقتلتنى، قال: فوحَّد الله تعالى ذلك الملك، وشهد شهادة عبد الله بن الثامر، ثم ضربه بعصا في يده، فشجه شجة غير كبيرة، فقتله ثم هلك الملك مكانه، واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر، وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم من الإنجيل وحُكمه، ثم أصابهم مثل ما أصاب أهل دينهم من الأحداث، فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران - والله أعلم بذلك.
قال ابن إسحاق: فهذا حديث محمد بن كعب القُرَظيّ، وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر - والله أعلم أي ذلك كان.
ذو نواس يدعو أهل نجران إلى اليهودية: فسار إليهم ذو نواس بجنوده، فدعاهم إلى اليهودية، وخيرهم بين ذلك والقتل، فاختاروا القتل، فخدَّ لهم الأخدود، فحرق من حرق بالنار، وقتل من قتل بالسيف، ومثَّل بهم، حتى قتل منهم قريباً من عشرين ألفاً، ففي ذي نُواس وجنده تلك أنزل الله تعالى على رسوله سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم : {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ. وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِالله الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}. [البروج:4-8]
تفسير الأخدود: قال ابن هشام: الأخدود: الحَفْر المستطيل في الأرض، كالخندق والجدول ونحوه، وجمعه: أخاديد. قال ذو الرمة - واسمه: غَيْلان بن عُقبة، أحد بنى عَدِيِّ بن عبد مناف بن أد بن
طابخة بن إلياس بن مُضر:
# من العراقِيَّةِ اللاتي يُحيلُ لها بين الفَلَاةِ وبينَ النخلِ أخدودُ
يعنى: جدولا. وهذا البيت في قصيدة له. قال: ويقال لأثر السيف والسكين في الجلد، وأثر السوط ونحوه: أخدود، وجمعه أخاديد.
نهاية عبد الله بن الثامر: قال ابن إسحاق: ويقال: كان فيمن قَتَلَ ذو نواس، عبدَ الله بن الثامر رأسهم وإمامهم.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو ابن حزم أنه حُدث: أن رجلا من أهلٍ نجران كان في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حفرَ خَرِبة من خَرِب نجران لبعض حاجته، فوجدوا عبدَ الله بن الثامر تحت دَفْنٍ منها قاعداً، واضعاً يده على ضربة في رأسه، مُمسكا عليها بيده، فإن أخِّرت يدَه عنها تنبعث دما، وإذا أرسلت يده ردَّها عليها، فأمسكت دمَها، وفي يده خاتم مكتوب فيه:" ربي الله " فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبر بأمره فكتب إليهم عمرُ رضي الله عنه: أن أقروه على حاله وردوا عليه الدَّفْن الذي كان عليه، ففعلوا.
فرار دوس ذي ثعلبان من ذي نواس واستنجاده بقيصر
قال ابن إسحاق: وأفلت منهم رجل من سبأ. يقال له دَوْس ذو ثَعْلبان على فرس له، فسلك الرمل فأعجزهم، فمضى على وجهه ذلك، حتى أتى قيصر ملك الروم، فاستنصره على ذي نواس وجنوده، وأخبره بما بلغ منهم، فقال له: بعدت بلادك منا، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين، وهو أقرب إلى بلادك، وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره.
النجاشي ينصر دوسا: فقدم دوسٌ على النجاشي بكتاب قيصر، فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة وأمَّر عليهم رجلا منهم يقال له: أرياط - ومعه في جنده أبرهة الأشرم - فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن، ومعه دَوْس ذو ثَعْلبان.
نهاية ذي نواس: وسار إليه ذو نُواس في حِمْير، ومن أطاعه من قبائل اليمن، فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه، فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه، وجه فرسه في البحر، ثم ضربه، فدخل به فخاض به ضَحْضَاح البحر، حتى أفضى به إلى غَمْرِه، فأدخله فيه، وكان آخر العهد به. ودخل أرياط اليمن، فملكها.
فقال رجل من أهل اليمن - وهو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة:.
# " لا كَدَوْس ولا كأعلاقَ رَحْله "
قول ذي جدن الحميري في هذه القصة: وقال ذو جدن الحميري:
# هونكِ ليس يردُّ الدمعَ ما فاتا لا تهلكي أسفاً في إثْر من ماتَا
# أبعدَ بَيْنون لا عين ولا أثــرٌ وبعدَ سَلْحِين يبني الناسُ أبياتَا؟!
بينون وسلحين وغمدان: من حصون اليمن التي هدمها أرياط، ولم يكن في الناس مثلُها. وقال ذو جدن أيضاً:
# دعينى-لا أبا لكِ -لن تطيقـــي لحاكِ الله ! قد أنزفْتِ ريقي
# لَدَى عَزفِ القيانِ إذ انتشينـــا وإذْ نُسقى من الخمرِ الرحيق
# وشُرْبُ الخمر ليس علىَّ عاراً إذا لم يَشْكُني فيها رفيقي
# فإن الموتَ لا ينهاه نــــــــاهٍ ولو شَرِبَ الشفاءَ مع النَّشوقِ
# ولا مترهِّب في أسْطـــــــوان يناطحُ جُدره بَيض الأنوق
# وغُمْدان الذي حُدِّثت عنـــــه بنوه مُسَمَّكا في رأسِ نِيق
# بمَنْهَمَةٍ، وأسفلهُ جُــــــــرون وحُر الموْحَلِ اللثق الزليق
# مصابيح السَّليطِ تلوح فيه إذا يُمْسي كَتَوْماضِ البُروقِ
# ونخلتُه التي غُرِستَ إليه يكاد البُسْرُ يَهْصِر بالعذوق
# فأصبح بعد جِدَّته رماداً وغيَّر حسنَه لهبُ الحريق
# واًسلَمَ ذو نُواس مُسْتَكينا وحذَّر قومَه ضَنْك المضيق
قول ربيعة ابن الذئبة الثقفي في هذه القصة: وقال عبد الله ابن الذئبة الثقفي في ذلك - قال ابن هشام: الذئبة أمه، واسمه: ربيعة ابن عَبْد ياليل بن سالم بن مالك بن حُطَيْط بن جُشَم بن قَسِىّ.
# لَعَمْرك ما للفتى من مقــر مع الموت يلحقه والكِبَر
# لعَمرك ما للفتى صُحْـــرة لعمرك ما إنْ له من وزَر
# أبعْدَ قبائلَ مِنْ حِمْيـــــَر أبيدوا صباحاً بذات العَبَر

# بألفِ ألوفٍ وحُرَّابـة كمثلِ السماء قُبَيْلِ المطر
# يُصِمُّ صياحُهم المقْربَات وينفون من قاتلوا بالدّفرْ
# سَعَالِىَ مثلُ عديد الترا ب تَيْبس منهم رطابُ الشجرْ
قول عمرو بن معدى كرب الزبيدى في هذه القصة: وقال عمرو بن مَعْدي كرب الزُّبيْدي في شيء كان بينه وبين قيس بن مكشوح المرَاديّ، فبلغه أنه يتوعده، فقال يذكر حِمْير وعزها، وما زال من ملكها عنها:
# أتوعِدني كأنك ذو رعيــــــن - بأفضل عِيشةٍ - أو ذو نُوَاس
# وكائن كان قبلَك من نعيـــــمٍ ومُلكٍ ثابتٍ في الناس راسي

# قديمٍ عهده من عهد عــاد عظيم قاهر الجبروت قاسى
# فأمسى أهلُه بادوا، وأمسى يُحوَّل من أناسٍ في أناسِ
نسب زيد ومراد: قال ابن هشام: زُبَيْد بن سلمة بن مازن بن مُنَبِّه بن صعب بن سعد العشيرة بن مَذْحِج. ويقال: زُبيد بن منبِّه بن صعب بن سعد العشيرة، ويقال: زُبيد بن صعب بن سعد. ومراد: يُحابِر بن مُذْحج.
لماذا قال عمرو بن معدي كرب هذا الشعر: قال ابن هشام: وحدثنى أبو عبيدة قال: كتب عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى سلْمان بن ربيعة الباهلى، وباهلة بن يعصر بن سعد بن قيس ابن عيلان. وهو بأرْمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العِراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء فعرض الخيل، فمر به فرس عمرو بن معدى كرب، فقال له سلمان: فرسك هذا مُقْرف، فغضب عمرو، وقال: هجين عرف هجيناً مثله، فوثب إليه قيس فتوعده، فقال عمرو هذه الأبيات.
تصديق قول شق وسطيح: قال ابن هشام: فهذا الذي عنى سطيح الكاهن بقوله: " ليهبطن أرْضَكُم الحبش، فليملُكُنَّ ما بين أبْيَن إلى جُرَش " والذي عنى شق الكاهن بقوله: " لينزلن أرضكم السودان، فليغلُبن على كل طَفلة البنان وليملُكن ما بين أبْيَن إلى نجران ".
النزاع على اليمن بين أبرهة وأرياط
قال ابن إسحاق: فأقام أرْيَاط بأرض اليمن سنين في سلطانه ذلك، ثم نازعه في أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي، حتى تفرقت الحبشة عليهما، فانحاز إلى كل واحد منهما طائفة منهم، ثم سار أحدُهما إلى الاخر، فلما تقارب الناس أرسل أبرهةُ إلى أرياطَ: إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض، حتى تفنيها شيئاً، فابرز إليَّ، وأبرز إليك، فأينا أصاب صاحبَه انصرف إليه جندُه، فأرسل إليه أرياط: أنصفتَ ؛ فخرج إليه أبرهة - وكان رجلا قصيراً لحيما، وكان ذا دين النصرانية - وخرج إليه أرياط وكان رجلا جميلا عظيما طويلا، وفي يده حربة له وخلف أبرهة غلام له، يقال له: عَتْودَة، يمنع ظهره، فرفع أرياطُ الحربة، فضرب أبرهة يريد يأفوخه، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة، فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته، فبذلك سُمى: أبرهة الأشرم، وحمل عَتْوَدة على أرياط من خلف أبرهة فقتله، وانصرف جندُ أرياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن، وَوَدَى أبرهةُ أرياطَ.
غضب النجاشي على أبرهة: فلما بلغ النجاشي غضب غضباً شديداً وقال: عدا على أميري فقتله بغير أمري، ثم حلف: لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده، ويجز ناصيته. فحلق أبرهة رأسَه وملأ جراباً من تراب اليمن، ثم بعث به إلى النجاشي، ثم كتب إليه:
" أيها الملك، إنما كان أرْياطُ عبدَك، وأنا عبدُك، فاختلفنا في أمرِك،
وكل طاعتُه لك، إلا أنى كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها، وأسوس منه، وقد حلقت رأسي كله حين بلغنى قسم الملك، وبعثت إليه بجراب تراب من أرض، ليضعه تحت قدميه، فيبرّ قسمَه فيَّ ".
فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه، وكتب إليه: أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري، فأقام أبرهة باليمن.
" القليس " أو كنيسة أبرهة: ثم إن أبرهة بنى القُلَّيْسَ بصنعاء، فبنى كنيسة لم يُر مثلُها في زمانها بشىء من الأرض، ثم كتب إلى النجاشي: أنى قد بنيت لك أيها الملك كنيسةً لم يُبْنَ مثلُها لملك كان قبلك، ولست بمنتهٍ حتى أصرفَ إليها حج العرب، فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي، غضب رجل من النَّسأة، أحد بني فُقَيْم بن عديّ بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن الياس بن مضر.
النسأة: والنسأة: الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية، فيحلُّون الشهر من الأشهر الحرم، ويحرمون مكانَه الشهرَ من أشهرِ الحل، ليواطئوا عدةَ ما حرَّم الله. ويؤخرون ذلك الشهر، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله} [التوبة:37]
قال ابن هشام: ليوافقوا، والمواطأة: الموافقة، تقول العرب: واطأتُك على هذا الأمر، أي وافقتك عليه، والإيطاء في الشعر: الموافقة، وهو اتفاق القافيتين من لفظ واحد وجنس واحد، نحو قول العَجّاج - واسم العَجاج: عبد الله بن رُؤبة أحد بني سعد بن زيد مَناة بن تميم ابن مُر بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار -:
# في أثْعبان المَنْجَنون المرسَل
ثم قال:
# مدّ الخليجِ في الخليجِ المرْسَل
وهذان البيتان في أرجوزة له.
أول من ابتدع النسيء: قال ابن إسحاق: وكان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحلت منها ما أحلّ، وحرمت منها ما حرم القَلمس، وهو حُذَيفة بن عبد بن فُقَيْم بن عدى بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خُزَيمة، ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد
ابن حذيفة، ثم قام بعد عباد: قَلَع بن عبَّاد، ثم قام بعد قَلَع: أمية بن قلع، ثم قام بعد أمية: عَوف بن أمية، ثم قام بعد عَوْف: أبو ثُمامة، جُنَادة بن. عَوْف، وكان آخرهم، وعليه قام الإسلام، وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فحرم. الأشهر الحرم الأربعة: رجبا، وذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم. فإذا أراد أن يحل شيئاً أحلَّ المحرم فأحلوه وحرم مكانه صفر فحرَّموه ؛ ليواطئوا عدَّةَ الأربعة الأشهر الحُرُم. فإذا أرادوا الصَّدَر قام فيهم فقال: " اللهم إني قد أجللت لك أحد الصَّفرَيْن، الصفر الأول، ونسأت الآخرَ للعام المقبل " فقال في ذلك عُمَيْر بن قَيْس، جِذْل الطَّعان، أحدُ بنى فراس بن غَنْم بن ثعلبة بن بالك بن كنانة، يفخر بالنَّسأة على العرب:
# لقد علمتْ مَعَد أن قومـــي كرامُ الناسِ أنّ لهم كِرَامَا
# فأيّ الناسِ فاتونا بوِتــــْر وأيّ الناسِ لم نُعْلِكْ لجاما
# ألسْنا النَّاسئين على مَعـــد شهورَ الحِلِّ نجعلها حَراما؟
قال ابن هشام: أول الأشهر الحرم: المحرَّم.
الكناني يحدث في القليس: قال ابن إسحاق: فخرج الكنانيُّ حتى أتى القلَّيْس فقعد فيها -
قال ابن هشام: يعني أحدث فيها -
قال ابن إسحاق: ثم خرج فلحق بأرضه، فأخبر بذلك أبرهة فقال:. من صنع هذا ؟ فقيل له: صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العربُ إليه بمكة لما سمع قولك: "أصرف إليها حج العرب " غضب فجاء، فقعد فيها، أي أنها ليست لذلك بأهْل.
خروج أبرهة لهدم الكعبة: فغضب عند ذلك أبرهة وحلف: ليسيرنَّ إلى البيت حتى يهدمَه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهَّزت، ثم سار
روابط سريعة صور - برامج كاملة - بلوتوث -هبال وصرقعه - المجتمع والاسرة -افلام و مسلسلات رمضان - دردشة شات -موسوعة الطفل - الطب والصحه - مسجات - الثقافة الجنسية - العاب - دليل المواقع - ترددات القنوات - عالم الماسنجر - التداوي بالاعشاب - عالم حواء - تصاميم - طبخ رمضان, اكلات رمضانيه,مطبخ رمضان
التوقيع :




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
آخر تعديل rahaf يوم 10-11-2006 في 01:20 AM.
   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 12:56 AM   #2 (permalink)
*--| الادارة العليا |--*
*~*عضوه لجنة التكريم *~*
 
الصورة الرمزية rahaf




المستوى : 76
معدل التفاعل: 2834 / 2834
معدل الاستجابة: 5638 / 13627
معدل التالي: 59%

rahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud ofrahaf has much to be proud of

افتراضي

وخرج معه بالفيل، وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفَظِعوا به، ورأوا جهاده حقا عليهم، حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة، بيت الله الحرام.
أشراف اليمن يدافعون عن البيت: فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له: ذو نَفْر، فدعا قومه، ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة، وجهاده عن بيت الله الحرام، وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه إلى ذلك من أجابه، ثم عرض له فقاتله، فَهُزم ذو نَفْر وأصحابه، وأخذ له ذو نَفْر، فأتى به أسيراً، فلما أراد قتله، قال له ذو نَفْر: أيها الملك، لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائى معك خيراً لك من قتلى، فتركه من القتل، وحبسه عنده في وثاق، وكان أبرهة رجلا حليماً.
خثعم تجاهد أبرهة: ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خَثْعَم عَرَض له نُفَيْل بن حبيب الخَثْعمي في قَبيلَيْ خَثْعَم: شَهْران ونَاهِس، ومن تبعه من قبائل العرب، فقاتله فهزمه أبرهة، وأخذ له نُفَيْل أسيراً، فأتى به، فلما همَّ بقتله قال له نُفَيْل: أيها الملك، لا تقتلنى فإنى دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيلى خَثْعم: شَهْران وناهس بالسمع والطاعة، فخلى سبيلَه.
وخرج به معه يدلُّه، حتى إذا مرّ بالطائف خرج إليه مسعود بن مُعَتِّب ابن مالك بن كعب بن عَمرو بن. سعد بن عَوْف بن ثقيف في رجال ثقيف.
نسب ثقيف: واسم ثَقِيف: قَسِيُّ بنُ النَّبيت بن منبه بن منصور
ابن يَقْدُم بن أفْصَى بن دُعْمىّ بن إياد بن نزار بن معدّ بن عدنان.
قال أمية بن أبى الصَّلْت الثقفي:
# قومى إياد لو أنهمْ أمَــم أو: لو أقاموا فتُهْزَل النَّعَمُ
# قوم لهم ساحةُ العراقِ إذا ساروا جميعاً والقطّ والقَلم
وقال أمية بن أبى الصَّلْت أيضاً:
# فإمَّا تَسْألي عني – لُبَيْنَي وعن نسبي - أخَبِّرْك اليقينا
# فإنا للنَّبيتِ أبي قَســــــِي لمنصورِ بنِ يَقْدُمَ الاقدمينا
قال ابن هشام: ثقيف: قَسِىُّ بن مُنبه بن بكر بن هَوازن بن منصور ابن عِكرمة بن خَصَفَة بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان، والبيتان الأوَّلان والآخران في قصيدتين لأمية.
ثقيف تهادن أبرهة: قال ابن إسحاق، فقالوا له: أيها الملك، إنما نحن عبيدُك سامعون لك مطيعون، ليس عندنا لك خلاف، وليس
بيتنا هذا البيت الذي تريد - يعنون اللات - إنما نريد البيت الذي بمكة، ونحن نبعث معك من يدلك عليه، فتجاوز عنهم.
اللات: واللات: بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة.
قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة النحوي لضرار بن الخطاب الفِهْرِي:
# وفَوَّت ثقيف إلى لاتِها بمُنْقَلَب الخائبِ الخاسِر
وهذا البيت في أبيات له.
أبو رغال ورجم قبره: قال ابن إسحاق: فبعثوا معه أبا رغال يدلُّه على الطريق إلى مكة فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المُغَمِّس، فلما أنزله به مات أبو رغال هناك، فرجمت قبرَه العربُ، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمِّس.
الأسْود بن مقصود يهاجم مكة: فلما نزل أبرهة المغَمَّس، بعث رجلا من الحبشة يقال له: الأسْوَد بن مقصود على خيل له، حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموالَ تِهامة من قريش وغيرهم وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها، فهمت قريش وكنانة وهُذَيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا ذلك.
رسول أبرهة إلى مكة: وبعث أبرهة حُناطة الحميريّ إلى مكة، وقال له: سَلْ عن سيد أهل هذا البلد وشريفها، ثم قل له: إن الملك يقول لك: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تتعرضوا دونه بحرب، فلا حاجة لي بدمائكم، فإن هو لم يُرِدْ حربي فأتني به ؛ فلما دخل حُناطة مكة، سال عن سيد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المطلب بن هاشم، فجاءه. فقال له ما أمره به أبرهة، فقال له عبد المطلب: والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم – عليه السلام – أو كما قال – فإن يمنعه منه، فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه، فوالله ما عندنا دَفْع عنه. فقال له حُناطة: فانطلق معي إليه، فإنه قد أمرني أن آتيه بك.
أنيس يشفع لعبد المطلب: فانطلق معه عبد المطلب، ومعه بعض بنيه، حتى أتى العسكر، فسأل عن ذي نَفر، وكان له صديقا، حتى دخل عليه وهو في محبسه، فقال له: يا ذا نَفْر هل عندك من غَناء فيما نزل بنا؟ فقال له ذو نَفْر: وما غَناء رجل أسير بيدَيْ ملك ينتظر أن يقتله
غُدوّاً أو عشياً ؟! ما عندنا غَناء في شيء مما نزل بك، إلا أن أنَيْسا سائس الفيل صديق لي، وسأرسل إليه فأوصيه بك، وأعْظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك، فتكلمه بما بدا لك، ويشبع لك عنده بخير إن قدر على ذلك. فقال: حسبي. فبعث ذو نَفْر إلى أنَيْس، فقال له: إن عبد المطلب سيد قريش، وصاحب عِير مكة، يطعم الناس بالسَّهل، والوحوش في رءوس الجبال، وقد أصاب له الملك مائتي بعير، فاستأذن عليه، وانفعه عنده بما استطعت، فقال: أفعل.
فكلّم أنَيْس أبرهةَ، فقال له: أيها الملك: هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عير مكة، وهو يُطعم الناس في السهل، والوحوش في رءوس الجبال، فأذنْ له عليك فيكلمْك في حاجته، قال: فأذن له أبرهة.
الِإبل لي والبيت له رب يحميه: قال: وكان عبد المطلب أوسمَ الناسِ وأجملهم وأعظمهم فلما رآه أبرهة أجلَّه وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحتَه، وكره أن تراه الحبشةُ يجلس معه على سرير ملكه، فنزل أبرهةُ عن سريره، فجلس على بساطه، وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له: حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان. فقال:
حاجتي أن يرد علىَّ الملك مائتى بعير أصابها لي، فلما قال به ذلك، قال أبرهةُ لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتُك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتُها لك، وتترك بيتاً هو دينُك ودينُ آبائك قد جئتُ لهدمه، لا تكلمني فيه ؟! قال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل وإن للبيت ربّاً سيمنعه، قال: ما كان ليمتنع مني، قال: أنت وذاك.
الوفد المرافق لعبد المطلب: وكان - فيما يزعمُ بعضُ أهل العلم - قد ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة، حين بعث إليه حُناطة، يَعْمَر بنُ نُفاثة بن عدي بن الدُّئل بن بكر بن مناة بن كنانة - وهو يومئذ سيد بني بكر - وخُوَيلد بن واثلة الهذلي - وهو يومئذ سيد هذيل - فعرضوا على أبرهة ثلثَ أموالِ تهامة، على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت، فأبى عليهم. والله أعلم أكان ذلك، أم لا. فردَّ أبرهةُ على عبد المطلب الِإبلَ التي أصاب له.
قريش تستنصر الله على أبرهة: فلما انصرفوا عنه، انصرف عبد المطلب الى قريش، فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكة، والتحرُّز في شَعَفِ الجبال والشِّعاب تخوفا عليهم من مَعَرَّة الجيش، ثم قام عبد المطلب، فأخذ بحلْقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله، ويستنصرونه على أبرهة وجندِه، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:
# لاهُمَّ إن العبدَ يمنــــــــ ـعُ رحلَه فامنعْ حلالَكْ
# لا يَغْلِبَنَّ صليبُهـــــــــم ومِحَالُهم غَدْواً مِحَالَكْ
# إن كنتَ تاركَهم وقِبـــ ـلتنا فأمْر مَا بَدَا لَكْ
قال ابن هشام: هذا ما صح له منها.
عكرمة بن عامر يدعو على الأسود: قال ابنُ إسحاق: وقال عِكْرمة بنُ عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصَي:
# لاهُمَّ أخزِ الأسوَدَ بنَ مقصودْ الآخذَ الهجْمةَ فيها التقليد
# بينَ حِراءَ وثبير فالْبِيـــدْ يَحْبِسها وهي أولاتُ التّطْريدْ
# فضَمَّها إلى طماطِمٍ ســودْ أخْفِرْه يا ربِّ وأنت محمود


قال ابن هشام: هذا ما صح له منها، والطماطم: الأعلاج.
قال ابن إسحاق. ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شَعَف الجبال فتحرَّزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.
أبرهة يهاجم الكعبة: فلما أصبح أبرهة تهيَّأ لدخول مكة، وهيأ فيلَه، وعبَّى جيشَه - وكان اسمُ الفيل محموداً - وأبرهة مُجْمِع لهدم البيت، ثم الانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل إلى مكة، أقبل نُفَيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذه بأذنه، فقال: ابركْ محمود، أو ارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه. فبرك الفيل، وخرج نُفَيْل بن حبيب يشتد حتى أصْعَد في الجبل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا في رأسه بالطَّبَرْزين ليقوم فأبى، فأدخلوا محاجَن لهم في مَرَاقِّه فبزغوه بها ليقوم فأبى،
فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فبرك.
عقاب الله لأبرهة وجنده: فأرسل الله تعالى عليهم طيراً من البحر أمثال الخطاطيف والبَلَسان: مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أمثال الحمص والعَدَس لا تصيب منهم أحداً إلا هلك، - وليس كلهم أصابت - وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا، ويسالون عن نُفَيْل بن حَبيب، ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فقال نُفَيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته:
# أين المفرُّ والِإلهُ الطالبُ والأشرمُ المغلوبُ ليس الغالب
قال ابن هشام: قوله: " ليس الغالب " عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: وقال نفيل أيضاً:
# ألا حُيِّيتِ عنا يا رُدَيْنَــا نعمناكم مع الِإصباحِ عينَا
# رُدَيْنةُ لو رأيتِ - ولا ترَيْه لذي جَنْب المُحصَّبِ ما رأينا
# إذاً لعذرتِني وحمدْتِ أمري ولم تأسَيْ على ما فات بَيْنا
# حَمِدْت الله إذ أبصرتُ طيراً وخِفْتُ حجارةً تُلْقَى علينا
# وكلّ القوم يسأل عن نُفَيل كأن عَلَي للحُبْشانِ دَيْنَا

فخرجوا يتساقطون بكل طريق، ويهلِكون بكلِّ مَهْلِك على كل مَنْهل، وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهمٍ يسقط أنْملة أنْملة: كلما سقطت أنْملة، آتبعتها منه مده تَمُثُّ قيحاً ودماً، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فَرْخ الطائر، فما مات حتى انصدع صدرهُ عن قلبه، فيما يزعُمون.
قال ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عُتبة أنه حُدِّث: أن أولَ ما رُؤيت الحصبةُ والجُدَرِي بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رُؤي بها مرائر الشجر: الحرمل والحنظل والعُشَر ذلك العام.
الله - جل جلاله - يذكر حادثة الفيل ويمتن على قريش:
قال ابن إسحاق: فلما بعث الله تعالى محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان مما يَعُدُّ الله على قريش من نعمته عليهم وفضله، ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم، فقال الله تبارك وتعالى:{ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَ