الحمد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد , هو الأول فلا شئ قبله , وهو الأخر فلا شئ بعده , وهو الظاهر فلا شئ فوقه هو الباطن فلا شئ دونه , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد ا عبده الله ورسوله وصفيه وخليله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد .
فاتقوا الله أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " أيها الاخوة في هذا الزمان نضب الحب الصادق أو كاد ونسي الناس إلا من رحمه الله , خلق التضحية العظيم وأنكروا الإيثار بشتى صوره وأنواعه و فقدوا حرارة المشاعر وخالص الوداد وانطفأت فيهم جذوة الأحاسيس الدافئة الحانية وأصبح الكل يتحدث عن جفاف العلاقات وبرودة المشاعر وجفاء الطبع حتى لم يعد بين الناس إلا من رحمه الله من يثق بصدق مشاعر الآخرين وغدى الحذر الاحتياط هو الأصل الذي يحتكم إليه وكثر الحديث وطال البحث عن معين آخر لا تنطبق عليه تلك الصور المظلمة ولا ذلك الواقع المر وحتى أوفر إليكم وعلى أولئك الجهد والتعب والعناء في البحث بعيدا عن ذلك المعين سأقوم بدور الدليل وأدلكم على المعين الذي يتجلى فيه الحب بأروع معاينة أرقي صورة وأشكاله سأدلكم على المعين الذي تنقطع به الأنفاس وتنقطع الدنيا وهو لا يزال يتدفق بالتضحية التي ليس لها في الوجود مثيل سأدلكم على المعين الذي يقف الإيثار في ساحته وبين يديه ذليلا مطأطأ الرأس فهو الوحيد الذي يملكه ويمسك بزمامه كما لا يستطيع ذلك أحد سأدلكم على معين الذي تفيض أنفاسه بالحب وتموج خواطره بالود وتنطق أحاسيسه بالطهر ويتمثل فيه الصفاء والنقاء كأ حلى وأبهى ما يكون المعين الذي يتغير كل شئ في هذه الدنيا إلا هو تهتز المشاعر وتتغير النفوس وتتبدل القلوب إلا قلب هذا المعين إلا نفسه إلا مشاعره تظل ثابتة لا تتغير وسدا لا يميد وحصنا لا ينهدم وملاذا لا نظير له على الإطلاق هذا المعين الرائع الكبير الراقي العظيم السامي , الجليل : هو معين الأم والأب , معين الوالدين الفياض الذي لا يفيض ( هذا الأخوة أيها ما أعرفه وهو ما أدلكم عليه , فهل تعرفون أنتم شيئا أخر ا, معين يشبهه أو حتى يدانيه , لا والله ثم لا و الله )
أيها الأخوة :
جاء في بعض الكتب أن أمية الكناني رجل من سادات قومه وكان له ابنا يسمى كلابا , هاجر إلى المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه , فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم بعض الصحابة فسألهما أي الأعمال أفضل في الإسلام , فقالوا , الجهاد فذهب كلاب إلى عمر يريد الغزو , فأرسله عمر رضي الله عنه إلى جيش مع بلاد الفرس فلما علم أبوه بذلك تعلق به وقال له : لا تدع أباك , أمك شيخين ضعيفين , ربياك صغيرا حتى إذا احتاجا إليك تركتهما فقال أترككما لما هو خير لي ثم خرج غازيا بعد أن أرضي أباه فأبطأ في الغزو وتأخر وكان أبوه وأمه يجلسان يوما في ظل نخل لهم وإذا حمامة تدعوا فرخها الصغير وتلهو معه وتروح وتجئ فراها الشيخ فبكى فرأته العجوز يبكي فبكت ثم أصاب الشيخ ضعف في بصره فلما تأخر ولده كثيرا ذهب إلى عمر رضي الله عنه ودخل عليه المسجد وقال والله يا ابن الخطاب لئلا لم ترد على ولدي لأدعون عليك في عرفات فكتب عمر رضي الله عنه برد ولده إليه فلما قدم ودخل عليه قال له عمر : ما بلغ ببرك بأبيك قال كنت أو أوثره وأكفيه أمره وكنت إن أردت أن أحلب له لبنا أجئ إلى أغزر ناقة في أبله فأريحها وأتركها حتى تستقر ثم أغسل أخلافها أي ضروعها حتى تبرد ثم أحلب له فأسقيه فبعث عمر إلى أبيه فجاء الرجل فدخل على عمر رضي الله عنه وهو يتهاوى وقد ضعف بصره وانحنى ظهره وقال له عمر رضي الله عنه كيف أنت يا أبا كلاب قال كما ترى يا أمير المؤمنين فقل ما أحب الأشياء إليك اليوم قال ما أحب اليوم شيئا ما أفرح بخير ولا يسؤ ني شر فقال عمر فلا شئ أخر قال بلى , أحب أن كلابا ولدي عندي فأشمه شمه وأضمه ضمة قبل أن أموت فبكى رضي الله عنه وقال ستبلغ ما تحب إن شاء الله ثم أمر كلابا أن يخرج ويحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه فقام ففعل ذلك ثم جاء وناول الإناء إلى عمر فأخذه رضي الله عنه وقال أشرب يا أبا كلاب فلما تناول الإناء ليشرب وقربه من فمه قال والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب فبكى عمر رضي الله عنه وقال هذا كلاب عندك وقد جئناك به فوثب إلى أبنه وهو يضم ويعانقه وهو يبكي فجعل عمر رضي الله عنه والحاضرون يبكون ثم قال عمر يا بني الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا ثم اعتنى بشأن نفسك بعدهما .
إنها قصة تؤثر في النفوس وتستجيش المشاعر إنها القصة التي يعيشها كل أب وكل أم قصة الحب الذي يملا قلبيهما تجاه أولادهما وإني لأسال نفسي وأسأل كل واحد فيكم ما هي مشاعرك تجاه والديك وما مدى الحب الذي تصرفه لهما في كل يوم وما مدى الأنس بالجلوس إليهما ماذا تحمل يا أخي في قلبك لأمك وأبيك أنظر إليهما الآن وتخيل صورتهما أمام ناظريك تخيل ابتسامتهما وضحكتهما تخيل حزنهما وبكائهما ألمهما من أجلك وتذكر جيدا أن أمك التي تراها الآن بخيالك هي التي حملتك في أحشائها تسعة أشهر وهنا على وهن حملتك كرها ووضعتك كرها وتذكر أن نموك في أحشائها لا يزيدها إلا ثقلا وضعفا وعند الوضع يا أخي رأت الموت بعينيها توجعت وتألمت وصرفت وبكت وأنت السبب في كل ذلك ولربما كان بكائها ذلك هو البكاء الأخير ولربما فارقت الدينا لتخرجك أنت إليها بدلا عنها فإن كتب الله لها الحياة ورأتك إلى جوارها نسيت كل آلامها وعلقت فيك جميع أمالها رأت فيك بهجة الحياة وزينتها وألزمت نفسها خدمتك في ليلها ونهارها تغذيك بصحتها طعامك درها وبيتك حجرها ومركبك يداها وفراشك صدرها تحيطك وترعاك تجوع لتشبع أنت وتسهر لتنام أنت وتتألم لترتاح أنت فهي بك رحيمة وعليك شفيقة و يوم كنت صغيرا لا تعرف من الدنيا إلا هي كنت أنت يا أخي الذي يخاف ويوجل ويبكي إذا غابت عنك لحظة دعوتها إذا اشتغلت عنك ناديتها وإذا أصابك مكروه استغثتها تحسب الخير كله عندها وتظن الشر لن يصل إليك إذا ضمتك لصدرها أو لحظتك بعينها
أما أبوك فقد كنت له مجبنة مبخلة يكد ويسعى ينتقل بين الأسفار يجوب الفيافي القفار يحتمل الأخطار يخرج إلى عمله مع كل صباح يبحث عن لقمة العيش لينفق عليك ويصلح من شانك ويربيك يتحمل صنوف الأذى للدفاع عنك وينفق كل ما له ليوفر لك الحياة الكريمة أبوك الذي إذا دخلت عليه هش وإذا أقبلت إليه بش وإذا خرج تعلقت به وإذا حضر احتضنته وصعدت على صدره وظهره .
أبوك الذي طالما لاعبك فأضحكك وداعبك فأسعدك أبوك الذي كساك من عري وأشبعك من جوع وعلمك من جهل ألا تذكر وأنت صغير يوم كنت تصد عنه غاضبا فيقابل ذ لك بضحكه وتلطفه وتهرب منه معرضا فيلحق بك ليرضيك دون تذمر أو تأفف يروى أن أحد الأباء طلب من أبنه أن يأخذه يوم إلى أحد الأماكن للنزهة وطلب منه أن يحضر معه شيئا من الفاكهة فلما وصل إلى المكان صعد الأب إلى مكان مرتفع وهو ينوء بهم وحمل السنين أخذ الفاكهة من ولده كأنه يأكل ثم أسقطها فقام الابن يجمعها وجاء بها إلى أبيه فكرر الأب ذلك العمل حتى غضب الابن وصرخ في وجه أبيه فقال له الأب يا ولدي لقد كنت تفعل ذلك وأنت صغير وكنت أنزل مرات في هذا المكان بالذات وأصعد لكي أحضر لك الفاكهة وأنا أضحك لك وألا عبك وأنت اليوم تصرخ في وجهي متأففا غاضبا فانظر الفرق بين ما كنت أعمله لك وما تعمله أنت لي . تذكر يا أخي الكريم تذكر والديك وتخيل الآن كم من مرة أسهرتهما وكم من مرة أظنيتهما بلا سبب ولاحاجة وكم من مرة كنت فيها مريضا وهما يجلسان بجوارك وعند رأسك يطعمانك ويسقيانك وينظران إليك ينهشهما القلق ويتعبهما السهر فلا يكلان ولا يتعبان كلما تحركت نظرا إليك يطمئنان عليك يا حبيبهما ويا مهجة قلبيهما
كم يا أخي غبت عنهما فلا ليلهما ليل ولا نهارهما نهار يقفان مرة عند الباب ومرة عند النافذة يحنان إلى كل صوت ويردان على كل طارق فإذا آيسا منك جلسا عاجزان يبكيان ويرقان الدموع عليك أنت أيها الغائب اللاهي يحنان إليك ويكرهان كل شئ من أجلك حتى إذا رأياك بجوارهما وأنت تضحك أو تأكل أو تنام سعدا وشعرا أن الدنيا قد حيزت لهما بحذافيرها
فماذا بعد أيها الأخ الكريم
ماذا ستفعل من أجل الوفاء لهما من أجل برهما من أجل الإحسان إليهما .
أيها الاخوة في الله .
إنكم تسمعون وأسمع عن دور العجزة والدور التي يوضع فيها الكبار والعجائز ليجدوا الرعاية والأمان حتى يتوفاهم الموت فإذا كانت هذه الدور لمن لا معين له لمن لا ولدله فحيا هلا وأنعم بها من مكان أما إذا كانت لمن تخلى عنهم أبناؤهم وأرسلوهم إلى تلك الدور تخلصا من المسؤولية وتفريطا في حق الأبوين الكريمين وتضييعا للبر والوفاء فلا ألف لا ما ينبغي السكوت عمن فعل ذلك بأبويه أو بأحدهما وولله لو كان لي من الأمر شئ لا نزلت بالعاقين الجاحدين أشد العقاب ولجعلتهم عبرة لكل من تسول له نفسه أن يعمل ذلك والحقيقة أيها لأخوة أن تلك الدور بكل أسف تمتلي بالمنكسرين بالمحبطين من الأباء والأمهات الذين تخلى عنهم أبناؤهم والقوهم في تلك الدور يجترون الذكريات الحزينة في جو كئيب موحش يمتلئ بالغدر والجحود ونكران الجميل .
ترى كيف يعيش ذلك الأب وتلك الأم بعيدا عن الذين أفنوا أعمارهم وهم يحيطونهم بالرعاية والحب كيف استطاع أولئك الجاحدون أن ينتزعوا مشاعرهم وعواطفهم من قلوبهم ويلقوا بأغلى وأحب وأعز الناس في غياهب دور العجزة هل هذا من الوفاء أو من البر .
هل هذا من الشكر الذي قرنه الله في قوله تعالى (( أن اشكر لي ولوالديك )) يقول أبن عباس رضي الله عنهما : فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل الله منه عملا. هل هذا من الإحسان الذي أوجبه الله في قوله (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا )) أيها الأخوة إننا نسمع اليوم ما يذهل العاقل ويشيب له الرضيع
أبن ألقى أمه في دار العجزة ولم يعد إليها للزيارة أبدا ولم يسأل عنها بالهاتف فلما أوشكت على الموت أخذت تنادي باسمه وهي لا تعي حالها فاتصل عليه المسؤولون عن الدار فاعتذر بضيق الوقت وكثرة المشاغل فلما دنا الموت قالت نادوا لي ولدي أقبله وأعانقه قبل أن أموت أخبره أنني سامحته على كل شئ فأبى أن يأتي فلما ماتت اتصلوا به فقال : أنهوا أنتم الإجراءات الرسمية ادفنوها في قبرها فلا وقت لدي هل هذا إنسان هل هذا مسلم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أي قلب هذا القلب وأي جحود هذا الجحود وأي خاتمة تنتظر هذا الإنسان الحجري الجامد وسمعنا عن أناس يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله فيبقون أباهم وأمهاتهم لديهم في البيوت خوفا من كلام الناس ولكنهم يعاملونهم معاملة لا تليق بحيوان فضلا عن إنسان أو عن أب أو أم لهم الكرامة المشاعر والأحاسيس .
هل سمعتم القصة التي تحدث الناس عنها : بالرجل الذي ألقى أمه في قبو البيت وتركها وحيدة دون أنيس لأن زوجته طلبت منه ذلك فهي لا تطيق بقاء أمه في البيت وتشعر بالحرج لوجود هذه المرأة الكبيرة أمام أهلها وصديقاتها فخيرت زوجها بين أن تترك البيت أو تترك أمه البيت فاختار الزوج أن يصل إلى حل وسط وهو أن ينزلها إلى القبو المظلم البارد الموحش لوحدها ويغلق عليها الباب وتقوم الخادمة بإنزال الطعام إليها في الأوقات المحددة المعروفة وبقيت الأم زمنا دون أن يتفضل الابن بزيارتها مرة واحد حتى ماتت في مكانها وهي تشكو إلى الله ظلم ولدها الوحيد فلما ماتت أستأجر لها ولدها من ينهي كافة شؤونها حتى الدفنه في المقبرة دون أن يذهب معهم وفي نفس الليلة سافر مع زوجته وأولاده لقضاء إجازة الصيف في خارج البلاد .
فهل يحتاج هذا الموقف إلى تعليق إن الإنسان ليشعر بالهول وشدة الصدمة ترى لو كانت هذه الأم هي أمك أنت فماذا ستفعل وماذا ستقول ؟ وأنكى وأشد من ذلك من حبس والده في غرفة منزوية في بيته الفسيح الرحب لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع الطبقة التي أصبح ولده ينتمي إليه وكان والده كبير السن يخاف الجلوس وحيدا يحب الجلوس إلى آخرين ليأنس بهم ولكن ذلك الابن لم يهتم بذلك فحبسه في تلك الغرفة وأخبره أن سيبقى فيها وأنه لن يخرج منها فتوسل إليه أبوه وبكى وتعلق به وأمسك بثوبه ورجله ليمنعه من الخروج وتركه وحيدا فركله ذلك الابن العاق بقدمه على وجهه فأغمي عليه ولم يفق إلا على يد الخادمة المسكينة وظل ذلك الشيخ الكبير يبكي ويبكي حتى ساعدته الخادمة على الهرب وخرج من منزل ولده وفلذة كبده حتى سقط من الإعياء ودخل إلى المستشفى وأخبر من هناك بخبره وقصته حكايته ورفض الرجوع إلى ولده فأخذ إلى دار العجزة ليقضي بقية عمره هناك ( فهل تريدون المزيد أم اكتفي بما ذكرت ) يكفي أيها الأخوة أن تقوموا بزيارة واحدة لتلك الدار لتسمعوا وتروا ما يفتت الصخر الجامد يزيل الجبال من أماكنها
أين نحن من قول الله ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهم كما ربياني صغيرا ) من الذي يفعل اليوم ذلك مع أبويه من الذي لا يقول أف أخشى أن أقول أتحدى من لم يقل لوالديه يوما أف أو قريبا منها .
يقول الحسين بن على رضي الله عنهما ( لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه فان أف هي أدنى العقوق فما بالكم بمن يصرخ ويسب وينهر ويشتم ما بالكم بمن يمد يده ألا قطعت يده ما بالكم بمن يقتل كما قرأنا في الصحف ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله إننا اليوم أيها الأخوة ننسى و نتجاوز ننظر إليهما يغضب ونطيل النظر كما ينظر إلى عدو جبار إننا اليوم نعلو بأصواتنا فوق أصواتهم ونتكلم قبل أن يتكلموا ونأكل ونشرب قبل ن يفعلوا ذلك ونمشي أمامهم ونتقدم عليهم ثم نقول إننا بارون خسئ والله من يفعل ذلك ثم يدعي البر أي بر هذا الذي ندعيه ونحن نأنف من تحقيق رغباتهما البسيطة المتواضعة مقارنة بحاجتنا وحاجات نسائنا وأولادنا أي بر ونحن يخرج مشاعرهما بين لحظة وأخرى من أجل موقف أو حادثة أو وجهة نظر والكارثة أن نبرا منهما من اجل زوجة أو ولد أو مال , روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحدا فواحدا ومن أمسى عاصيا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحدا فواحدا فقال له رجل يا نبي الله وإن ظلماه فقال عليه الصلاة السلام وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه), فانظروا رحمكم الله يفتح له بابان إلى النار إن عصى الله فيهما وهما يظلمناه فما بالكم بمن يعصى الله في والديه وهما لم يظلماه أليس هذا يستحق أن يفتح له مئة باب من النار بلى والله .
لقد أمرت أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما بأن تبر أمها وهي كافرة ياأيها الأخوة يقول عليه الصلاة والسلام كل الذنوب يغفر الله منها ما يشاء إلى عقوق الوالدين فإنه يعجل لصاحبه في الحياة قبل الممات .
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان قال أرجع فأضحكهما كما أبكيتهما), وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا أبايعك حتى ترجع إليهما فتضحكهما كما أبكيتهما .
فلما لا تعمل لذلك ما لذي يمنعني ويمنعك يا أخي أن نبدا اليوم ما لذي يمنعك أن تبدأ يا أخي يومك بتحية أبويك بتقبيل رأسيهما ويديهما ورجليهما ما لذي يمنعك أن تجلس إليهما وأن تأكل معهما ما لذي يمنعك أن تسأل عنهما وعن أحوالهما وعن حاجتهما أرأيت لو أخذتهما في نزهة معك إلى أي مكان واحتفيت بوجودهما وأدخلت السرور إلى قلبيهما أرأيت كم ستكبر عندهما وكم ستكبر عند الله إن ابتسامة واحدة وكلمة صادقة واحدة مع الأبوين تفعل بهما ما لا يخطر على بال .
تخيل نفسك مكانهما عند الكبر ماذا تريد من أبنائك وما هو شعورك وأنت تراهم يتبارون في برك أو ما هو شعورك وأنت تراهم يعرضون عنك ويكيلونك إلى خادمة غريبة أو بيت موحش يمتلي بضحايا العقوق ونكران الجميل .
جاء رجل على عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين قتلت نفسا فماذا افعل فقال ألك أم قال لا قال ألك أب ؟ قال نعم قال الزمه فأحسن إليه ووالله إني لأرجوا بإحسانك إلى أبيك ألا تمسك النار أبدا .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
أيها الاخوة :
في قصص السالفين من أنواع البر ما يبهر العقول ويسبى الألباب فقد ذكر ان أم عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما طلبت منه يوما ماءا فذهب فلما حضر وجدها قد نامت فوقف بالشربة عند رأسها حتى طلع الفجر .
وكان زين العابدين ابن على كثير البر بأمه حتى قيل له أنك أبر الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في إناء واحد فقال أخاف أن تسبق يدي إلى ما نظرت إليه وأحبت أن تأكله بعينها فأكون قد سبقتها وأكون قد عققتها .
وروى المأمون أنه لم يرى أحد أبر من الفضل بن يحى بأبيه فقد كان أبوه لا يتوضأ إلا بماء مسخن فلما دخلا السجن منعهما السجان من أدخال الحطب في ليلة باردة فلما نام أبوه قال الفضل وأخذا إناء الماء وأدناه من المصباح فلم يزل قائما به حتى طلع الفجر فقام أبوه فصب عليه الماء الدافئ فلما كانت الليلة الأخرى اخفاء السجان المصباح فقام الفضل فأخذ الإناء فأدخله تحت ثيابه ووضعه على بطنه حتى يدفأ بحرارة بطنه متحملا بذلك برودة الماء والجو فسبحان الله كيف يفعل البر بالناس .
أيها الأخوة :
جاء في سيرة عبد الله بن عون أن أمه نادته يوما فأجابها فعلى صوته على صوتها فلما أجابها فخاف أن يكون قد عقها فأعتق رقبتين خوفا من الله وقال البشر بن الحارث الولد بالقرب من أمه حيث تسمع انفاسه أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله والنظر إليها أفضل من كل شئ وجاء في الحديث والوالد أوسط أبواب الجنة وإن شئت فأضع ذلك الباب أو أحفظه .
أخيرا أيها الأخوة :
لما ماتت أم إياس بن معاوية بكى فقيل له ما يبكيك قال كان لي بابان مفتوحان من الجنة فاغلق واحد وإني لأرجو ألا يغلق الأخر حتى ادخل أنا و أبى سوية إلى الجنة
أيها الأخوة :
بروا آبائكم وبروا أمهاتك أيها المؤمنون ادعوا الله لهما بعد موتهما وبروا صديقهما والله المستعان أولا وأخرا
عباد الله :
صلوا وسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أمركم بذلك ربكم فقال عز من قائل ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا وسلموا تسليما اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى أله وأصحابه وأتباعه ومن سار على دربه واستن بسنته إلى يوم الدين
أللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم عليك باليهود والنصارى ومن شايعهم على باطلهم يارب العالمين اللهم كن للمسلمين المستضعفين في كل مكان اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم وفقهم للعمل بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم اللهم وفقنا للبر بوالدينا يارب العالمين
اللهم وفق ولى أمرنا بتوفيقك واهدينا بهدايتك يارب العالمين اللهم اصلح له البطانة اللهم أغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجلها أولها وأخرها اللهم أغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت اعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شئ قدير ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
عباد الله
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
شكرا ً * &الــ&ــفــ&ــهــ&ــد& * على هذا المجهود ...
شكرا ً * &الــ&ــفــ&ــهــ&ــد& * على هذا التوضيح ...
شكرا ً * &الــ&ــفــ&ــهــ&ــد& * على هذه المبادرة الطيبة ...
شكرا ً * &الــ&ــفــ&ــهــ&ــد& * على هذا الطرح الموفق ...
الله يعطيك العافية ... بارك الله فيك ...
جـــــــــــــــــــــزاك الله خيــــــــــــــــــــــرا ً ...
جعله الله في ميزان حسناتك يوم الحساب ...
جعلك الله ممن يشفعون لوالديهم يوم القيامة ...
رزقك الله طــــــــــــــــــــــول البـــــــــــــــــال ...
ونــــــــــــــعـــــــــــــيـــــــــــــم الصبر ...
----------------------------------------------------
شكرا لهذا الموضوع القيم الرائع
الفهد
بارك الله فيك لطرحك القيم الرائع
يعطيك الف عافيه
جزاك الله خيرا واعطاك كثير حسناته وجزيلها
كم يسعدني أن أقرأ طرحك
لك من الورد أطيبه
صباح الورد