المنتدى السياسي ( الأوراق السياسية )آفاق سياسية : الاخبار السياسية ، قضايا مصيرية ، بيانات سياسية ، وجهات نظر ، الأزمات العربية ، الحروب والكوارث ، البعد السياسي للوقوع بالعرب ، الارهاب , الشارع العربي , لعبة الأوراق السياسية
رغم عدم الجاذبية وضعف الحضور اللذين يتمتع بهما المرشح الديمقراطي جون كيرى إلا أن ذلك لم يؤد حتى الآن إلى ارتفاع أسهم الرئيس الأميركي جورج بوش داخل الولايات المتحدة، فاستطلاعات الرأي تجعله متساويا أو أقل حظا وإن كان بفارق قليل مع عديم الحضور والجاذبية جون كيري ورغم أن الرؤساء أو المرشحين الأميركيين يجيدون التمثيلحتى أن الأميركيين قد اختاروا ممثلا محترفا لرئاستهم .
هو رونالد ريغان إلا أني لا أدري حتى الآن كيف اختار الحزب الديمقراطي رجلا مثل كيري على غيره ممن ظهروا أثناء الحملات الانتخابية داخل الحزب وهم أكثر جاذبية وحضورا منه، لكن دائما هناك عوامل وأسباب غير مرئية تتدخل في مثل هذه الأمور.
ورغم كل ذلك إلا أن بوش يبدو أنه في ورطة لاسيما بعد التقارير التي أشارت إلى حجم القصور في إدارته تجاه إمكانية تجنب ما وقع للولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر أو الورطة الكبرى لقواته في العراق، لكنه ليس وحده وإنما حلفاؤه جميعا يعانون بشكل أو بآخر فالحليف الأكبر له رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مأزقه أكبر بكثير من مأزق بوش لا سيما بعد تقرير اللورد كيري.
وقبله الخسارة الفادحة التي صوت من خلالها البريطانيون في الانتخابات البلدية ضد حزب العمال الحاكم، كما أن آخر الاستطلاعات أشارت إلى تدني شعبية بلير بنسبة 57% علاوة على الصراع الداخلي على زعامة الحزب بينه وبين وزير الخزانة واعتقاد أغلبية البريطانيين أنه كذب عليهم فيما يتعلق بشأن العراق.
ولعل خروج حليف بوش في إسبانيا رئيس الوزراء أزنار من الحكم وسقوط حزبه في الانتخابات كان أول تصويت مباشر على أحد حلفاء بوش الأساسيين، أما الحليف الثاني الأقوى الآن في أوروبا فهو رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برسلكوني الذي يواجه ضغوطا داخلية كبيرة لإخراج قواته من العراق والخروج من التحالف مع بوش علاوة على الصراعات داخل الحكومة بينه وبين ائتلاف الأحزاب الصغيرة التي تدعم وجوده والتي يهدده قادتها من آن لآخر بضرب الائتلاف.
كما أن الاقتصاد الإيطالي تدنى في عهده وأصبح من أكثر اقتصادات أوروبا الغربية ضعفا بعدما كان أقواها، وإذا انتقلنا شرقا نجد أن رئيسة الفلبين قد ضحت بتحالفها مع بوش في العراق من أجل الحفاظ على حياة الرهينة الفلبيني الذي كان قد اختطف في العراق وسحبت قواتها ضاربة عرض الحائط بالطلبات الأميركية برفض مطالب الخاطفين.
و البقاء في العراق وهذا يبين حجم هشاشة العلاقة بين بوش وحلفائه والتي بينها بشكل مليء بالسخرية المخرج الأميركي مايكل مور في فيلمه «فهرنهايت 11/9» الذي يعرض في الولايات المتحدة وكثير من دول العالم الآن ويكشف حقائق رهيية عن بوش وحلفائه، ورغم تمسك حليفه الكوري الجنوبي بدعمه إلا أن المظاهرات في سيئول لا تتوقف عن المطالبة بخروج القوات الكورية من التحالف كما أن شعبية الحكومة الكورية من خلال استطلاعات الرأي في تراجع.
أما حليفه الياباني جونييشيرو كويزومي فرغم جاذبيته التي جعلت اليابانيين يصعنون دمى له ويجعلونها على كل شيء إلا أن شعبيته في تراجع كبير بعد تحالفه مع بوش وقد تمثل ذلك في أن الناخبين انتقموا منه أخيرا في 11 يوليو الماضي حينما انتخبوا معظم أعضاء مجلس الشيوخ الياباني من الحزب المعارض له وهذا ما دفع كثيرا من المراقبين إلى توقع أن يقوم اليابانيون بتسليم السلطة للمعارضة مع أول فرصة انتخابات برلمانية مقبلة.
لذا فإن الجميع عينه على الرهان الكبير في نوفمبر المقبل وهو تغيير نظام بوش الذي إن حدث بالفعل فإن كل حلفائه سوف يتساقطون الواحد تلو الآخر ومن ثم يمكن أن تتغير الصورة القاتمة التي يعيشها العالم بشكل أو بآخر، ورغم أن المراقبين يؤكدون على أن مصير حلفاء بوش يرتبط بعوامل داخلية في بلادهم أكثر من ارتباطهم بعوامل خارجية إلا أن الجميع عينه على واشنطن وينتظر ما سوف يحدث فيها في نوفمبر المقبل.