المنتدى السياسي ( الأوراق السياسية )آفاق سياسية : الاخبار السياسية ، قضايا مصيرية ، بيانات سياسية ، وجهات نظر ، الأزمات العربية ، الحروب والكوارث ، البعد السياسي للوقوع بالعرب ، الارهاب , الشارع العربي , لعبة الأوراق السياسية
عملية تل أبيب أدانها المجتمع الدولي في الحال ، في حين حجبت الولايات المتحدة في مجلس الأمن توجيه الإدانة لإسرائيل نتيجة ضربها مراكز السكان المدنيين بلا هوادة في الضفة الغربية . في هذا الشهر فقط ، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 30 فلسطينيا ، بما فيهم على الأقل ستة أطفال ، وأصابت 130 شخصاً آخرين ، وأطلقت على قطاع غزة قذائف كثيرة تصل إلى حوالي 200 قذيفة في اليوم الواحد .
وفي الوقت الذي يدعو فيه أعضاء بارزون في المجتمع الدولي حماس لصناعة بيانات تدعم حلاً من أجل إقامة دولتين ، تستبعد سياساتها بسرعة هذا الخيار . عقب اقتراب حماس من السلطة الفلسطينية ، يبدو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أكثر تصميماً على معاقبة الفلسطينيين على نتائج انتخاباتهم المثالية بدلاً من إقناع إسرائيل بأن السلام والأمن سوف يتحققان فقط من خلال تسوية سياسية يتم التفاوض بشأنها .
من حيث الظاهر ، صُمم القرار الذي تقوده الولايات المتحدة ، لقطع التمويل عن السلطة الفلسطينية ، من أجل توقيع العقوبة على حماس لفشلها في نبذ العنف وفي الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وفي الالتزام باتفاقيات تم التوقيع عليها سابقاً.
ولكن هذا المدخل من المؤكد أنه يحمل تأثيره المضاد حيث يعتمد مليونا من بين حوالي 8ر3مليون فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة على رواتب السلطة الفلسطينية من أجل عيش حياتهم اليومية . إفقار شعبنا والتنغيص عليه لن يقود فقط إلى المأساة الإنسانية الحالية ولكن من المحتمل أيضاً أن يجعل الأزمة الأمنية أشد سوءًا للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء .
الخطر الحقيقي لا يقع في المواقف المثيرة للسلطة الفلسطينية - هذه المنظمة ذات السلطات المحدودة التي تدير شعباً بلا دولة تحت الاحتلال - ولكن في إيمان إسرائيل الضال بالعمل بصفة أحادية الجانب . والآن ، ما يطلق عليه إيهود أولميرت بأنه ( خطة التقارب ) لايزال العمل الأحادي الجانب يترجمه على أنه استعمار دائم واحتلال للأرض الفلسطينية .
صحيح أن أولميرت ينوي حل بعض المستوطنات الفاشلة في الضفة الغربية المحتلة، ولكن هذا من أجل تقوية الحواجز الأكثر استراتيجية.
هذا الإجراء قد يعمل على ترسيخ ، وليس على حل ، المشكلة . وبينما يستمر التشييد الإسرائيلي اللاشرعي للمستوطنات والجدار الفاصل في أرض فلسطينية محتلة ، يتم هدم إمكانية بناء دولة دائمة للفلسطينيين على أراض متاخمة لإسرائيل . وإلى الجهة الشرقية من الجدار ، لا تزال إسرائيل مصرة على فرض قبضتها على وادي الأردن ، أي على أكثر من ربع مساحة الضفة الغربية . وإلى الغرب من الجدار ، تعتزم إسرائيل ضم مناطق تعتبر ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى الفلسطينيين من حيث أراضيها الخصبة ، ومصادر مياهها وقوتها الاقتصادية - وهي المناطق الملحوظة بشدة وحول القدس الشرقية . والسماح لإسرائيل بالاستيلاء على 5ر9 بالمائة من أراضي الضفة الغربية قد يحبط على الأقل قيام دولة فلسطينية .
وبدون دولة فلسطينية دائمة ، لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم.
هذه المأساة الكبرى مرتبطة بشدة بعدم ضرورتها . وعلى النقيض من ادعاءات إسرائيل بأنه ينقصها الشريك ، فإن منظمة التحرير الفلسطينية ، وليست السلطة الفلسطينية ، هي التي تمثل الفلسطينيين في مفاوضات الوضع النهائي . نتائج الانتخابات الفلسطينية لشهر يناير لم تغير سلطة منظمة التحرير الفلسطينية ولا رغبتها في استئناف المفاوضات مع إسرائيل في الحال . كما أن حماس نفسها تؤيد علناً استئناف المحادثات . وعلى الرغم من القذائف الإسرائيلية التي تنهمر بغزارة على محل إقامته في قطاع غزة ، إلا أن محمود عباس ، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية ، يستمر في الإبقاء على الوعد بالسلام والتسوية التاريخية .
إذا كان العالم يريد السلام بالفعل ، فإنه يجب عليه اغتنام هذه الفرصة الأخيرة . في حين يقوم أولميرت بتشكيل حكومته الائتلافية ، فإنه يجب على المجتمع الدولي ، بما فيه أقرب الأصدقاء لإسرائيل ، قيادة إسرائيل بعيداً عن الفوائد الوهمية للعمل الأحادي الجانب وتوجيهها نحو استئناف المفاوضات .. فالمفاوضات ، وليس العمل الأحادي الجانب ، هو الطريق للخروج من الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية المتصاعدة.
إن الأمر ، تماماً مثلما يقر أوزي لاندو ، البرلماني في حزب الليكود ، هو : أن حدوداً دائمة لا يمكن رسمها من قبل طرف واحد .