|
من المعلوم ان حفظ القرآن في الصغر اقوى واثبت من الحفظ في الكبر, فالسن الصغيرة اكثر دقة, واسرع تذكرا, وادوم وقتا, يروى عن لقمان الحكيم - رحمه الله - انه قال: (يابني ابتغ العلم صغيرا, فان ابتغاء العلم يشق على الكبير, وكان الإمام الحسن بن علي - رحمه الله - يقول: (تعلموا العلم فانكم ان تكونوا صغار قوم تكونوا كبارهم غدا, فمن لم يحفظ فليكتب) وحفظ القرآن له فترة زمنية ذهبية وهي غالبا ما تكون في فترة الطفولة والشباب, فالانسان في هذه الفترة تكون ذاكرته جيدة جدا وقابلة للحفظ, ويسمون هذه الفترة بسنوات الحفظ الذهبية, وبعد سن الثالثة والعشرين يبدأ الخط التنازلي للحفظ, ويبدأ الخط التصاعدي للفهم والاستيعاب, فعلى كل من يريد حفظ القرآن الكريم ان يستغل السنوات العمرية التي حددها اصحاب الخبرة والتجارب في هذا المجال, فمن المتعارف عليه ان حفظ القرآن في هذه السن يكون بسرعة شديدة, والنسيان يكون بطيئا جدا, ولذلك قيل (الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر, والحفظ في الكبر كالنقش على الماء)
فعلينا جميعا ان نغتنم سنوات الحفظ الذهبية لابنائنا وبناتنا, ان من يتقن القرآن وهو صغير يختلط القرآن بدمه ولحمه نسبة لانه تلقاه في المدة الاولى من عمره والتي يكون فيها العقل في طور النمو متزامنا مع نمو الجسد وبالتالي يتولى الحفظ في هذه المرحلة القلب والعقل معا, وهذا مما يجعله يختلط بدمه ولحمه كما ورد في حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال: (من تعلم القرآن وهو فتى السن خلطه الله بلحمه ودمه) رواه البخاري في التاريخ الكبير
ويستطيع الطفل من سن الخامسة ان يبدأ في حفظ القرآن حسب البيئة التي ينشأ فيها, بحيث يكون معدل حفظه في السنة الواحدة ثلاثة اجزاء, ومع زيادة الاجتهاد والمتابعة يرتفع حفظه للقرآن حتى يصل الى ثمانية اجزاء سنويا, والمعلوم ان الحفظ في الصغر يكون دائما اقوى واثبت من فترة الكبر, وحفظ القرآن لا يكون الا بالعناية الشديدة من جانب طالب القرآن والمداومة على دراسة وقراءة ما حفظه.
د. عبدالله بصفر
الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
|